تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

أبو بكر عبد الله بن أحمد بن عبد الله

(¬*)

الفقيه، الشافعي، المعروف بالقفّال، المروزي

إمام لا يعسر عليه قفل، ولا يعرف لديه غفل، تجنح إلى مصابيحه قفال، وتفتح بمفاتيحه أقفال، لا يحط قمر دأديه أفول، ولا تحلّ بغير ناديه قفول، ولم تحفظ أبواب التصانيف بمثل أقفاله التي تشد عليها، وتسد بها الطرق، فلولاه للفتح لم يتوصل إليها، طالما شبّت لمعارضه نار قريحة، وشبّ مثلها فكره النافخ، وهدرت عارضة مجادله فأسكتها، وهدر رعده الصارخ، وطال عمره وهو ممتّع بحواسه لا يستعين، وقارب المائة والعلماء معه في مثل عقد التسعين.

كان وحيد زمانه فقها وحفظا، وورعا، وزهدا، وله في مذهب الشافعي ما ليس لغيره من أبناء عصره، وتخاريجه كلّها جيدة، وإلزاماته لازمة، واشتغل عليه خلق كثير، وانتفعوا به، منهم: أبو علي السنجي، والقاضي حسين، والشيخ أبو محمد الجويني، [والد] إمام الحرمين وكل واحد من هؤلاء صار إماما يشار إليه، ولهم التصانيف النافعة، ونشروا علمه في البلاد، وأخذ عنه أئمة كبار أيضا.

وكان ابتداء اشتغاله بالعلم على كبر السنّ بعد ما أفنى شبيبته في عمل الأقفال، ولذلك قيل له "القفّال". وكان ماهرا في عملها.

ويقال: إنه لما شرع في التفقّه، كان عمره ثلاثين سنة.

وكانت وفاته سنة سبع عشرة وأربعمائة، وهو ابن تسعين سنة.

ودفن بسجستان، وقبره معروف فيها يزار.

ومنهم:

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.