من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
محمد بن أحمد بن الحسين بن عمر الشاشي الأصل، الفارقي المولد
(¬*)
فخر الإسلام، المستظهري، الشافعي، أبو بكر.
عمامة رأس، وزينة لباس، تاج شرفن ومنهاج علم، ما أخذ منه بطرف، زعم
لتواضعه إذ رأس، وجلس للتدريس كما درس، إنه إنما ساد وقد خلت البقاع، وشب شبله إذ ثكلت السباع، وما ذلك كما زعم، بل ساد والبقاع ما خلت، وشب والسباع ما ثكلت لسيادة استحقّها، ورتبة استوجب حقّها.
تفقّه أولا بميّافارقين، ثم رحل إلى بغداد، ولازم الشيخ أبا إسحاق الشيرازي، وقرأ عليه، وأعاد عنده، ودخل نيسابور صحبة الشيخ أبي إسحاق، وتكلّم في مسألة بين يدي إمام الحرمين، فأحسن فيها، وعاد إلى بغداد، وانتهت إليه رياسة الطائفة الشافعية، وصنّف التصانيف الحسنة.
ودرس بنظامية بغداد، في شعبان سنة أربع وخمسمائة، ولما ذكر بها الدرس وضع منديله على عينيه وبكى كثيرا، وهو جالس على السدة التي جرت عادة المدرّسين بالجلوس عليها، وأنشد:
خلت الديار فسدت غير مسوّدومن البلاء تفرّدي بالسؤدد
وجعل يردّد هذا البيت ويبكي أسفا لخلوّ الزمان، وذهاب أهله، حتى هتف باسمه وقيل: فلان.
وتوفي يوم السبت، خامس عشرين شوال، سنة سبع وخمسمائة، ببغداد.
ودفن مع الشيخ أبي إسحاق في قبر واحد.
ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع