من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
أسعد بن أبي نصر بن أبي الفضل الميهني
(¬*)
الفقيه، الشافعي، مجد الدين، أبو الفتح.
حاز الفخر الفخم، والشرف الضخم، وارتدّ عنه كلّ مناظر لا يبرز وجوه صدفه، ولا يجلي قمره سدفه، بجدل ألزم للخصم من الظلّ، وأثبت في الصدر من الغل، وكان لا يزال خصيمه معه كلما كتب محا، وكلما صور دحا، وهو لا يستطيع معه إلا أن يصبر على مضض، ويبصر عن مرض، يرجو رواج بهرجه وهو زيف، ويبدي التحكّم وهو ضيف، ويؤمل أن يقاوم حقيقة اليقظة وهو مجاز طيف.
تفقّه بمرو، ثم رحل إلى غزنة، واشتهر بتلك الديار، وشاع فضله، ثم ورد بغداد، وفوّض إليه التدريس بالنظامية مرتين، وخرج إلى العسكر فتولّى غيره مكانه. وكان إماما مبرّزا في الفقه والخلاف، وله فيه "تعليقة" مشهورة، اشتغل عليه الناس، وانتفعوا به وبطريقته الخلافية.
قال أبو سعد السمعاني في "ذيله": قدم علينا من جهة السلطان محمود السلجوقي رسولا إلى مرو، ثم توجّه رسولا من بغداد إلى همدان، فتوفي به سنة سبع وعشرين وخمسمائة.
قال السمعاني: سمعت أبا بكر محمد بن علي الخطيب يقول: سمعت فقيها من أهل قزوين كان يخدم الإمام أسعد في أواخر عمره بهمذان، قال: كنا في بيت وقت أن قرب أجله، فقال لنا: اخرجوا عنّي من ههنا، فخرجنا، فوقفت على الباب، وتسمّعت، فسمعته يقول، ويلطم وجهه: ﴿يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اَللّهِ﴾. وجعل يبكي ويلطم وجهه، ويردد هذه الكلمة إلى أن مات.
ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع