من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
محمد بن يحيى بن أبي منصور النيسابوري
(¬*)
محيي الدين، أبو أسعد.
أستاذ المتأخرين، وأوحدهم علما وزهدا، وعلا، حلّ ربى لا وهدا، علا جدّه، وعرف به معنى الغزالي، الذي ما حاكته خيوط الغمام، وما مات أبو حامد حتى حمد منه خلفا، وشيّد للطلبة كنفا، وأورد ما صفا، وجدّد ما عفا، وأطلع منه بدرا لا يسكن سدفا، بل شمسا اتّخذت له في كل بيت بها شرفا، فما أخلف له وعد، ولا خلد إلى حركة إلا كان فيها أبا سعد.
تفقّه على أبي حامد الغزالي، وغيره، وبرع في الفقه، وصنّف فيه وفي الخلاف، وانتهت إليه رياسة الفقهاء بنيسابور، ورحل إليه الناس من البلاد، واستفاد منه خلق كثير صار أكثرهم سادة، وأصحاب طرق في الخلاف.
وكان له حظّ في التذكير، واستمداد من سائر العلوم، ودرّس بنظامية نيسابور، ثم درّس بمدينة هراة، بالنظامية.
وحضر بعض فضلاء عصره درسه، وسمع فوائده وحسن إلقائه، فأنشده:
رفات الدين والإسلام تحيابمحيي الدين مولانا ابن يحيى
كأنّ الله ربّ العرش يلقيعليه حين يلقي الدرس وحيا
ومن شعر أبي سعد المذكور:
وقالوا: يصير الشعر في الماء حيّةإذا الشمس لاقته، فما خلته صدقا
فلمّا التوى صدغاه في ماء وجههوقد لسعا قلبي، تيقّنته حقّا
توفّي شهيدا في رمضان، سنة ثمان وأربعين وخمسمائة، بنيسابور، ودسّ في التراب، وكان استشهاده في وقعة السلطان سنجر السلجوقي.
ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع