تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

أبو زكرياء يحيى بن علي بن محمد بن الحسن بن بسطام الشيباني الخطيب

فرد لا تسلك له مناهج ولا تملك مباهج، أظل على الجوزاء من فوقها، وأمسك جيد العذراء بطوقها، أناف رتبة على العلماء وزينة للسماء، وفخرت به شبيبة شيبان وشيبها، وبعيد أنسابها وقريبها. هذا على هنات قلّت وعثرات ما أقلّت، وأخذ في الارتحال، والتنقل من حال إلى حال، حتى أسفرت له حنادس الظلماء، وسما سموّ حباب الماء.

قال ابن خلّكان: أحد أئمة اللغة. له معرفة تامة بالأدب والنحو واللغة قرأ على المعري وأبي القاسم الرقي وأبي محمد الدهان وغيرهم، وسمع الحديث وروى عنه أبو بكر خطيب بغداد وغيره، وتخرّج عليه خلق كثير. وأثنى عليه السمعاني وعدّد فضائله، ثم قال: ما كان بمرضي الطريقة وذكر عنه أشياء، ثم قال: لكنه كان ثقة في اللغة، وما كان ينقله. وله المصنفات المشهورة المفيدة. وكان قد دخل مصر في عنفوان شبابه، وقرأ على ابن بابشاذ ثم عاد إلى بغداد، واستوطنها حتى مات.

وله شعر، منه قوله:

فمن يسأم من الأسفار يومافإني قد سئمت من المقام
أقمنا بالعراق على رجاللئام ينتمون إلى لئام

وروى عن أبي الحسن محمد بن المظفر بن تحرير البغدادي قوله:

خليليّ ما أحلى صبوحي بدجلةوأطيب منه بالصّراة غبوقي
للشاعر ابن نحرير البغدادي، اقرأ القصيدة
شربت على المائين من ماء كرمةوكانا كدرّ ذائب وعقيق
على قمري أفق وأرض تقابلافمن شائق خلو الهوى ومشوق
للشاعر ابن نحرير البغدادي، اقرأ القصيدة
فمازلت أسقيه وأشرب ريقهوما زال يسقيني ويشرب ريقي
وقلت لبدر التمّ تعرف ذا الفتىفقال نعم هذا أخي وشقيقي

وروي عنه أيضا قوله:

يا نساء الحيّ من مضرإنّ سلمى ضرّة القمر
للشاعر ابن نحرير البغدادي، اقرأ القصيدة
وبياض الثّغر أسكنهافي سواد القلب والبصر

ولد الخطيب التبريزي سنة إحدى وعشرين وأربعمائة وتوفي فجأة يوم الثلاثاء لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة سنة اثنتين وخمسمئة ببغداد.

ومنهم:

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.