تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم الميداني النيسابوري

أبو الفضل، سابق لا يلحق في ميدان، ولا يدانيه عبد المدان، تهدّلت أفنانه فنونا، وسلبت حسانه فتونا، وضربت به الأمثال أمثال ما جمع وأضعاف ما ليس لأحد معه طمع، وله من كل فن أحسنه وأحسبه إذن عرف حسنه، وتضاعيفه تمتع العين وتوسع الطروس بمثل الذهب العين.

قال ابن خلكان: كان أديبا فاضلا عارفا باللغة، اختص بصحبة الواحدي صاحب التفسير، ثم قرأ على غيره، وأتقن من العربية، خصوصا اللغة وأمثال العرب. وله كتاب الأمثال، ولم يعمل مثله في بابه، قال: وكان ينشد بيتين وأظنهما له:

تنفّس صبح الشّيب في ليل عارضيفقلت عساه يكتفي بعذاري
للشاعر أبو الفضل النيسابورى، من قصيدة «تنفس صبح الشيب في ليل عارض»
فلمّا فشا عاتبته فأجابنيألا هل ترى صبحا بغير نهار
للشاعر أبو الفضل النيسابورى، من قصيدة «تنفس صبح الشيب في ليل عارض»

وله أيضا:

يا كاذبا أصبح في كذبه[أعجوبة] أية أعجوبه
وناطقا ينطق في لفظةواحدة سبعين أكذوبه
شبّهك الناس بعرقوبهملما رأوا أخذك أسلوبه
للشاعر أبو الفضل النيسابورى، من قصيدة «ياكاذبا اصبح في كذبه»
فقلت كلاّ إنّه كاذبعرقوب لا يبلغ عرقوبه
للشاعر أبو الفضل النيسابورى، من قصيدة «ياكاذبا اصبح في كذبه»

ولما صنّف كتاب الأمثال وقف عليه الزمخشري فحسده وأخذ القلم وزاد في لفظة الميداني سنّة فصار النميداني، ومعناه بالفارسية الذي لا يعرف شيئا. فلما وقف الميداني على ذلك أخذ بعض تصانيف الزمخشري وزاد في نسبته سنة وعمل الميم نونا ومعناه بالفارسية تابع زوجته. وكان جماعة من كبار أصحابه يقولون: لو كان لنا للذكاء والشهامة والفضل صورة لكان الميداني تلك الصورة.

توفي يوم الأربعاء لخمس بقين من رمضان سنة ثمان عشرة وخمسمئة بنيسابور.

ومنهم:

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.