تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

أبو منصور موهوب بن أبي طاهر أحمد بن الخضر الجواليقي

البغدادي، رجل لم يخف ضلالا، ولم يخش ملالا، تزينت به بغداد فأصبح من شموسها المشرقة وعروسها المونقة، ولم يزل بها في جدّ شمّر له ساعده، وهجر به منامه وباعده وقاطع به اللذات، ومانع به الملذات حتى أصبح كامل الذات، فاضل النفس التي لا تتبع بالأذى، ثم كان ابن بجدتها وأخاها الملتف في شملتها، واتصل بالخلافة حتى كان طوقا لمجلسها وغلا لمبلسها، مجليا لديا جيرها، وركنا لمستجيرها، ثم أتته المنايا سرعا وبدأته وما دعا.

قال ابن خلكان: هو من مفاخر بغداد، قرأ الأدب على الخطيب التبريزي، ولازمه حتى برع في فنّه، وهو ثقة عزيز الفضل، وافر العقل مليح الحظ كثير القسط، حسن التصانيف المفيدة، وانتشرت عنه، وكان يختار في بعض مسائل النحو مذاهب عربية وكان في اللغة أمثل منه في النحو، وكان إماما للإمام المقتفي يصلي به الفرائض وألّف له كتابا لطيفا في العروض، ودخل عليه أول دخلة فما زاد أن قال السلام على أمير المؤمنين ورحمة اللّه وبركاته، فقال له ابن التلميذ الطبيب، وكان قائما بين يدي المقتفي وله إدلال الخدمة والصحبة، ما هكذا يسلّم على أمير المؤمنين، فلم يلتفت ابن الجواليقي إليه، وقال للمقتفي:

يا أمير المؤمنين سلامي هو ما جاءت به السنة النبوية، وروى له خبرا في صورة السلام ثم قال يا أمير المؤمنين لو حلف حالف أن يهوديا أو نصرانيا لم يصل إلى علمه نوع من أنواع العلم

لما لزمه كفارة الحنث؛ لأن اللّه تعالى ختم على قلوبهم، ولن يفكّ ختم الله إلا الإيمان، فقال له: صدقت وأحسنت فيما نقلت، وكأنما ألجم ابن التلميذ مع فضله وغزارة أدبه.

وسمع ابن الجواليقي من مشايخ زمانه وأكثر، وأخذ الناس عنه علما جمّا ونوادر كثيرة.

ولد سنة ست وستين وأربعمائة، وتوفي يوم الأحد منتصف المحرّم سنة تسع وثلاثين وخمسمئة.

ومنهم:

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.