تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

سعيد بن المبارك بن علي الأنصاري أبو محمد المعروف بابن الدهان

البغدادي صاحب لغة رقّى صفيحها وأبقى صحيحها، روى عن أعرابها وتروّى في إعرابها، وما زال يدعو إليها حتى أغرى بها، وأزال إغرابها فأقام من أمتها، وجمع بين الكلمة وأختها فاستقامت من عوجها واستقلت من عرجها، وأصبحت به أوانس خدور، وكوانس نجوم وبدور. لا يخاف من نفار ولا يخفى في أسفار، ولا تزال بها الكتب مفتحة للأبواب مصفحة الفواتح بالذهب والخواتم بالصواب.

قال ابن خلكان فيه: وكان في زمن أبي محمد ببغداد من النحاة ابن الجواليقي وابن الخشاب، وابن الشجري، وكان الناس يرجحون أبا محمد عليهم مع أن كل واحد منهم إمام ثم إن أبا محمد رحل عن بغداد إلى الموصل قاصدا جناب الوزير الجواد جمال الدين

الأصفهاني فتلقاه بالإقبال وأحسن إليه وأقام مدة في كنفه، وعمي لكثرة ما كان يحرر كتبه التي علقت بالأذن. ومولده عشية الخميس لخمس بقين من رجب سنة أربع وتسعين وأربعمائة وتوفي يوم الأحد من شوال سنة تسع وستين وخمسمئة.

وله شعر أنشد له، قوله:

لا تجعل الهزل دأبا فهو منقصةوالجدّ تعلو به بين الورى القيم
فلا يغرّنك من ملك تبسّمهما تصخب السّحب إلا حين تبتسم

وقوله:

لا تحسبن أنّ بالشّعر مثلنا ستصير
فللدجاجة ريشلكنّها لا تطير
للشاعر ابن الدهان البغدادي، اقرأ القصيدة

وقوله:

لا غرو أن أخشى فراقكم وتخشاني اللّيوث
للشاعر ابن الدهان البغدادي، اقرأ القصيدة
أو ما ترى الثّوب الجديد من التفرّق يستغيث
للشاعر ابن الدهان البغدادي، اقرأ القصيدة

وكان له ولد وهو أبو زكريا يحيى، وكان أديبا شاعرا. ومن شعره:

إن مدحت الخمول نبّهت أقواما نياما فسابقوني إليه
هو قد دلّني على لذّة العيش، فما لي أدلّ غيري عليه

وقوله:

وعهدي بالصّبا زمنا وقدريحكى ألف ابن مقلة في الكتاب
فصرت الآن منحنيا كأنيأفتّش في التّراب على شبابي

وقوله مما يعزى إليه وإنما هي لأبيه:

بادر إلى العيش والأيّام راقدةولا تكن لصروف الدّهر تنتظر
للشاعر ابن الدهان البغدادي، اقرأ القصيدة
فالعمر كالكأس يبدو في أوائلهصفو وآخره في قعره الكدر
للشاعر ابن الدهان البغدادي، اقرأ القصيدة

وقال ابن عساكر: سمعت سعيد ابن الدهان يقول، رأيت في النوم منشدا ينشد محبوبه:

أيّها الماطل دينيأسليّ وتماطل
علّل القلب فإنيقانع منك بباطل

وهذا آخر ما ذكرناه من أهل اللغة بالجانب الشرقي إلى حين انقطع بهم الزمان ولم يوجد من نصلهم به إلى الآن.

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.