تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

أبو الحسن علي بن عيسى بن عبد الله الرماني

الورّاق، المعروف بالإخشيدي رجل صفو زلاله لم يكدر، وصنو حلال عليه لم يقدر، ورد العلّ والنهل، وجرى الناس وراءه وهو على مهل. وكم سبح في بحره السماكان، وما فيهما اسم كان، إلى [أن] فتل غارب الشارق، وفعل ابن ذكا في المشارق. وقبس منه الضرام وأضاء نهاره، وغيّره بخيط في الظلام. كان إماما في علم العربية، علامة في الأدب في طبقة أبي علي الفارسي، وأبي سعيد السيرافي. أخذ عن ابن السرّاج وابن دريد والزجاج.

وله تصانيف في جميع العلوم، من النحو واللغة والنجوم والفقه والكلام على رأي المعتزلة.

وكان يمزج كلامه في النحو بالمنطق؛ حتى قال أبو علي الفارسي: إن كان النحو ما يقوله الرماني فليس معنا منه شيء، وإن كان النحو ما نقوله نحن فليس معه منه شيء. وكان يقول: النحويون في زماننا ثلاثة: واحد لا يفهم كلامه وهو الرماني، وواحد يفهم بعض كلامه وهو أبو علي الفارسي، وواحد يفهم جميع كلامه بلا أستاذ وهو السيرافي.

وقال القاضي أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي: سمعت شيخنا الرماني يقول، وقد

سئل فقيل له: لكل كتاب ترجمة، فما ترجمة كتاب الله ﷿؟ فقال: ﴿هذا بَلاغٌ لِلنّاسِ، وَلِيُنْذَرُوا بِهِ﴾.

وقال أبو حيان التوحيدي: سمعت عليّ بن عيسى يقول لبعض أصحابه: لا تعادين أحدا وإن ظننته أنه لن ينفعك، فإنه لا تدري متى تخاف عدوّك أو تحتاج إليه، ومتى ترجو صديقك أو تستغني عنه. وإذا اعتذر عدوك فاقبل عذره، وليقلّ عتبه على لسانك. ومما تمثل به، وقد شتمه بعض سائليه عن مسائل أجاب عنها بما لا وصل إلى ذهن السائل:

ولولا أن يقال هجا نميراولم يسمع لشاعرها جوابا
للشاعر الراعي النميري، من قصيدة «رأيت الجحش جحش بني كليب»
أغبنا عن هجاء بني كلابوسوف يشاتم النّاس الكلابا

قال التنوخي: وممن ذهب في زماننا إلى أن عليا أفضل الناس بعد رسول اللّه ﷺ من المعتزلة أبو الحسن الرمّاني الإخشيدي، ولعلّه كان تلميذ ابن الإخشيد المتكلم، أو على مذهبه. توفي في جمادى الأولى سنة أربع وثمانين وثلاثمئة، في خلافة القادر بالله.

ومنهم:

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.