من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
محمد بن الحسين بن محمد بن عبد الوارث الفارسي
النحوي، أبو الحسين ابن أخت أبي علي الفارسي. رجل تنقل في الارض تنقّل السحاب، وتوقّل الذرى توقّل العقاب. وخاطر في اقتحام المهامه، وخاض غمرات الموت المشابه، ولم
يهب جنح الدجى، ولا وقف دون مرتجى. فطوى البيد ونشرها، وساق البدر ونحرها حتى جال في القلوب، وجاب أكثر ما تحت السماوات، وسمابه الدهر حتى قرع باب السلطان، وولج سماه وابتهج نعماه، وحصل أضعاف ما تجرّه الموارث وساد فوق سؤدد آبائه وجدّه عبد الوارث. وكان أحد أفراد الدهر وأعلام الفضل. وهو الإمام في النحو بعد خاله، وعنه أخذ حتى استغرق علمه واستحق مكانه. أوفده خاله على الصاحب بن عباد، فأكرم مورده ومصدره، ونال منه أو فر حظ، ثم ورد خراسان، وأملى بنيسابور الأدب، ثم قدم على صاحب خوزستان وحظي عنده ثم رجع إلى غزنة ثم أتى نيسابور وأقام بأسفدانين ثم استقر بجرجان، وأخذ عنه أهلها فضلا كثيرا. ومن تلاميذه عبد القاهر الجرجاني. وتوفي سنة إحدى وعشرين وأربعمائة. ومن شعره قوله:
ومطهّم ما كنت أحسب قبلهأنّ السّروج على البوارق توضع
فكأنما الجوزاء حين تصوّبتلبب عليه والثّريا برقع
ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع