تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

أبو منصور عبد الملك بن أحمد بن إسماعيل الثعالبي

جامع أدب ما ترك، وسامع طرب لا يملك معه الحرك. ألف كتاب اليتيمة، وتصرف بها في سحاب دررما لها قيمة. جمع فيها فأوعى، لكن من مسك الحقائب، واستدعى لكن غرر الغرائب. وضمن فيها ذكر من لا شبهة في فضله، وضم الشيء إلى مثله، وأبدع في تأليفه، وشرع به منهجا جاء الدوح المثمر في لفيفه، والروض المزهر في

تفويفه، والدرّ الثمين في ترصيفه، والشهب الرقى هنّ في تصنيفه، والقمر والهلال وهما لا يبلغان مدى مدّه، ولا تصنيفه بكلام تنكل السيوف عن حدّ مقوله، وتكل الأفهام في نسيج تأوّله، وتنكر لوامع البرق أن تقاس بتطوله، وتذكر الأيام لا بل نجوم الظلام. ولا تجاري نسبة الثعالبي ثعلب فخره ولا سرحان. أو له معجز يتحدى به على البلغاء ولا يغلب، وموجز يعطي من طرف اللسان حلاوة، ويروغ كما يروغ الثعلب وفيها يقول ابن قلاقس:

أبيات أشعار اليتيمهأبكار أفكار قديمه
للشاعر ابن قلاقس، من قصيدة «أبيات أشعار اليتيمه»
ماتوا وعاشت بعدهمفلذاك سمّيت اليتيمه
للشاعر ابن قلاقس، من قصيدة «أبيات أشعار اليتيمه»

وقد مرّ في تراجم من تقدّم من الشعراء من كلامه ما حلي ذوقا، وتدفق نهرا شق عن مائه الفضي طوقا مما خفّ موقعه، وشفّ حتى كاد يراه من يسمعه وطفا، فالتقط الدرّ من يجمعه. ولم يبق إلا من كتبه ولوعا يحسنه، وتهافتا وهو غزير، وابتذل وهو في موضع من الضنانة حرير. فسار وما كان أحد لا عتلاقه به أخلى منه سمعه، وصار أرخص القيمة. كأنه الياسمين ما يساوي جمعه. ومن شعره المروي، بل نثره الذي لو ظفرت به ذات غيد لما ضاعت من سواه حلية سوارها الملوي.

وقوله:

إنسانة تيّاهةبدر السّما منها خجل
إذا رنا طرفي بهابدمع عيني يغتسل

وقوله، وكتب به إلى الأمير أبي الفضل المكيالي:

لك في المفاخر معجزات جمّةأبدا لغيرك في الورى لم تجمع
بحران بحر في البلاغة شأنهشعر البلاغ وحسن لفظ الأصمعي
كالنّور أو كالسّحر أو كالبدر أوكالوشي في برد عليه موسّع
للشاعر أبو منصور الثعالبي، اقرأ القصيدة
شكرا فكم من فقرة لك كالغنىوافى الكريم بعيد فقر مدقع
للشاعر أبو منصور الثعالبي، اقرأ القصيدة
وإذا يفيق بنور شعرك ناظرفالحسن بين مرصّع ومصرّع
أرجلت فرسان الكلام ورضت أفراس البديع وأنت أجمل مبدع
ونقشت في فصّ الزّمان بدايعاتزري بآثار الرّبيع الممرع
للشاعر أبو منصور الثعالبي، اقرأ القصيدة

وقوله:

لما بعثت فلم توجب مطالعتيوأمعنت نار شوقي في تلهّبها
ولم أجد حيلة تبقي على رمقيقبّلت عينيّ رسولي إذ رآك بها
للشاعر أبو منصور الثعالبي، اقرأ القصيدة

ومنهم:

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.