تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

أبو الفتح عثمان بن جني

الموصلي النحوي، صاحب التصانيف؛ ناهيك به من أعور، عينه نضّاخة، وأرضه مما تنبت سوّاخه. لم ير مثله في توجيه المعاني وشدّ بيوت القصائد الوثيقة المباني. وكان أبو الطيب المتنبي إذا سئل عن معنى قاله، أو توجيه إعراب حصل فيه إغراب دلّ عليه، وقال: عليكم بالشيخ الأعور ابن جني، فسلوه فإنه يقول ما أردت، وما لم أرد. ما أبقى له نهدا وفخرا بمثله يتميز، وبفضله يتعزّز.

قال ابن خلكان: كان إماما في علم العربية، وقرأ الأدب على أبي علي الفارسي ثم قعد

للإقراء بالموصل، فاجتازبه شيخه فرآه، فقال له: زببت وأنت حصرم. فترك حلقته وتبعه، ولازمه حتى تمهّر. وكان أعور. وفي ذلك يقول:

صدودك عنّي ولا ذنب لييدلّ على نيّة فاسده
للشاعر ابن جني، اقرأ القصيدة
فقد وحياتك مما بكيتخشيت على عيني الواحده
للشاعر ابن جني، اقرأ القصيدة
ولولا مخافة أن لا أراكلما كان في تركها فائده

وسأل شخص المتنبي، فقال: كيف أتيت الأدب في قولك:

باد هواك صبرت أم لم تصبرا؟

فقال: لو كان هناك ابن جني أبو الفتح لأجابك. وولد قبل الثلاثين والثلاثمائة بالموصل.

وتوفي لليلتين بقيتا من صفر سنة اثنتين وتسعين وثلاثمئة.

ومنهم:

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.