من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
أبو حفص الضرير
عمر بن أحمد بن أبي بكر بن أحمد بن مهران النحوي. رجل على ضرر عينيه وإظلام الأمور عليه مبصر بالتجارب، مدّرع لبسة المحارب. هذا على حبسة لسانه، وعدم امتداد أرسانه؛ إلا أنه كان سيفا لا يثلم، وسيلا لا يظلم. يحطّ من شاهق، ويردّ كلّ زاهق. ولم يزل به الجدّ حتى تجاوز الحدّ. وجاوز المدّ. وصارت آراؤه هدى وأنواؤه جدا وآلاؤه لا يكذب من قال لي إنها أكثر عددا. وأغزر من البحر مددا. قال ابن المستوفي: تخرّج على أبي الحرم، وبرع في علم النحو، وتصدّى بعد وفاته للقراءة عليه. له ذكاء وعنده فكرة حسنة. يقال:
إنه حفظ في ليلة واحدة ثلاثمئة بيت.
قال: وقيل: إن من الذي حفظه قول أمية بن أبي عائذ الهذلي:
ألا يالقوم لطيف الخيالأرّق من نازح ذي دلال
وقدم إربل وأراد مناظرة ابن الأرملة فلم يجبه إلى ذلك؛ خوفا منه. وكانت في لسانه حبسة عظيمة، وعنده ثقل في كلامه لا يكاد يبين. وأنشد له شعرا، منه قوله:
يا أيّها الدّهر الّذيقد لجّ في بغضي وفركي
اغمد حسامك إننّيمولى عماد الدّين زنكي
قوله:
إلام أقاسي لاعج الشّوق والحزناويضني هواكم والجفا جسدي المضنى
أأحبابنا إن حلتم عن عهودنافإنا على تلك المواثيق ما حلنا
رعى اللّه أياما تقضّت بقربكمفما كان أحلاها لديّ وما أهنا
أحنّ إليها بالاصائل والضّحىوما ينفع الصبّ الكئيب إذا جنّا
إذا لم يكن لي عندكم مثلما لكمبقلبي فلا أجدى الحنين ولا أغنى
فقد كان يغشى النّوم عيني بقربكمفمذ غبتم ما صافح النوم لي جفنا
وأحسنت ظنّي فيكم لا عدمتكمفما بالكم أخلفتم ذلك الظنّا
فما كان أغناكم سوانا فإنّناعلى كلّ حال لم نجد عنكم مغنى
تشاغلتم عنّا بصحبة غيرناوأظهرتم الهجران ما هكذا كنّا
وهذا البيت تضمين، سئل أن يضمّنه فقال هذه الأبيات، وضمّنه فيها. مات في حدود الستمائة.
ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع