من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
ابن بطلان، أبو الحسن المختار بن عبدون بن سعدون ابن بطلان النصراني
طبيب مكمّل، وأريب مؤمّل، وأديب يدل عليه شعره من يتأمّل رشق الكلام، شرق الضياء في الظلام، شرق عدوه بمائه وصفق وما أفاق إلا بأسمائه، وكان على إصراره على نصرانيته التي انتصر لخذلانها، وهصر غصون الإخاء لخلانها، معروفا بمروءة طال به جلبابها، واتسع لكل طالب علم وندى بابها.
قال ابن أبي أصيبعة فيه: " كان قد اشتغل على ابن الطّيّب، وقرأ عليه كثيرا من كتب الحكمة وغيرها، ولازم ابن زهرون، واشتغل عليه، وكان معاصرا لابن رضوان الطبيب [المصري]، وكانت بينهما مراسلات عجيبة، وكتب غريبة، ولم يؤلف واحد منهما كتابا ولا ابتدع رأيا إلا ردّ الآخر عليه وسفّه رأيه فيه!.
وسافر ابن بطلان يريد مصر ليرى ابن رضوان، فمرّ في طريقه بحلب،
فأكرمه صاحبها معز الدولة ثمال بن صالح، ثم أتى دولة مصر في دولة المستنصر، وجرت بين ابن بطلان وابن رضوان وقائع كثيرة، ونوادر ظريفة.
قال: وألف كل منهما كتابا في الردّ على الآخر، وكلام ابن بطلان أعذب ألفاظا وأكثر ظرفا، وأميز بالأدب، ومما يدلّ على ذلك تسميته له بتمساح الجن!.
وكان ابن رضوان أسود قبيح الصورة، وفيه يقول:
ولما تبدّى للقوابل وجههنكصن على أعقابهنّ من الندم
وقلن وأخفين الكلام تستّرا:ألا ليتنا كنا تركناه في الرحم
ثم سافر ابن بطلان من مصر إلى القسطنطينية وعرضت في زمانه أوباء كثيرة، وله في هذا رسالة معروفة، وله أشعار كثيرة جدا.
ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع