تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

أبو طاهر البرخشي، أحمد بن محمد بن العباس

من أهل واسط، وطبيب فيما أهّل له من العلم قاسط، قاس على ما صحّ من قديم التجريب، وعميم النظر الذي يحقق رأي الأريب.

ذكره ابن أبي أصيبعة وقال: " فاضل في الصناعة الطبية، كامل في الأدب، كان في أيام المسترشد بالله. قال: وكان يعالج بواسط مريضا به أحد أنواع الاستسقاء ولم ينجع فيه علاج، وتجاوز حد الحمية، فسهّل له في أكل ما أراد.

فاجتاز به رجل يبيع الجراد مسلوقا فاشترى منه وأكل، فعرض له منه إسهال مفرط، ثم انقطع الإسهال، وأخذ مزاجه في الصلاح إلى أن عوفي، فلما علم أبو طاهر بعافيته وكان قد يئس منه، أتاه وسأله: بم وجد الراحة؟ فقصّ عليه خبر

الجراد، فأفكر وقال: ليس هذا من فعل الجراد ولا خاصيته. فتقصّى عن بائعه حتى عرفه، فقال له: أتعرف الموضع الذي صدت منه الجراد الذي أكله هذا؟ قال: نعم. قال: فامض بنا إليه. فلما أتاه رأى حشيشة هناك يرعاها الجراد، فكان يداوي بها من الاستسقاء، وأبرأ بها جماعة من هذا المرض".

قال ابن أبي أصيبعة: " وهذه حكاية قديمة قد جرى ذكرها، وأن تلك الحشيشة هي المازريون. وقد ذكرها التنوخي في كتاب: "الفرج بعد الشدة" وأنشد له قوله في غلام ناوله خلالا:

وناولني من كفه مثل خصرهومثل محب ذاب من طول هجره
وقال: خلالي؟ قلت: كل حميدةسوى قتل صب حار فيك بأسره

ومنهم:

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.