تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

أبو غالب ابن صفية

النصراني. أسقطته ديانته، وأرهقته خيانته، وأترع بيده كأس الموت لنفسه، وهيّأ لمصرعه حفرة رمسه، وأتى عليه من حيث ظن أنه ينتفع، وسقط من يديه من حيث توهّم أنه يرتفع، ومن حاول قتل الأسد الضرغامه، وختل الصل الهامه، ودرأ بكفّه متن الهندواني، وفلّ بإصبعه باب اليماني، لا يعجب له من إسراع التلف، ولا من إسراف ما ينفق من عمره الذاهب بلا خلف.

حكي أنه كان يشي بأسرار المستنجد إلى قايماز مقدّم الأمراء إذ ذاك، وكان المستنجد يريد قبض قايماز فاعتلّ المستنجد فدسوه عليه حتى وصف له الحمّام، وكان لا يصلح له، وعرف المستنجد أن قوته لا تقوى على الحمام، فدخل عليه قايماز والأمراء حوله، وألزموه بدخوله، وكانوا قد سجّروه ثلاثة أيام بلياليهنّ، فلما دخلوا إليه ردّوا عيه بابه ساعة، فمات. وبايعوا ابنه المستضيء

بعد أيمان حلفوه عليها. فأقام مدة وفي نفسه من فعلتهم بأبيه، فشرع في العمل عليهم، وابن صفية على ما هو عليه من نقل خبره، فطلبه المستضيء ليلا وطلب منه ترتيب دواء قتّال ليقتل به عدوّا له، فعمله واجتهد فيه، فلما أحضره قال له:

استفّ منه حتى نجرّب فعله!. فتلوّى من ذلك وقال: الله الله فيّ. فقال له:

الطبيب من تجاوز حدّه فليس له إلا هذا أو السيف. فاستفّ ذلك الدواء، ففرّ من الهلاك إلى الهلاك. ثم خرج من الدار وكتب إلى قايماز بما كان، وقال له: " والانتقال من أمري إلى أمركم ". ثم هلك. وعزم قايماز على الإيقاع بالخليفة فردّه الله، وهرب إلى الموصل، فمرض في الطريق ثم دخل الموصل فمات بها.

ومنهم:

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.