من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
أبو مروان عبد الملك بن محمد بن مروان بن زهر الإيادي الإشبيلي
حكيم دافع قوى الضراء، وتابع صواب الآراء فراد الأسقام ومانع الداء، وقد
فتح فاه للالتقام، على لطف في علاجه، وتسكين لثوائر المرض وعجاجه، ورفق زانه في تأنّيه، وزاده في تأتّيه، فكان يعد فردا، ويعد من أم مشربه وردا، ثم لم يخلف له موعد، ولا يخاف معه من سحابه مرض مرعد، لكنه لم تغن عنه حيله، ولم يكن له بدّ أن يأتيه أجله.
قال صاعد: "إنه دخل القيروان ومصر، وتطبّب بها زمانا طويلا، ثم رجع إلى الأندلس، وقصد مدينة دانية، واتصل بمجاهد ملكها، وأمره أن يقيم عنده فحظي واشتهر بالتقدم في الطب، وشاع ذكره منها في الأقطار، وله في صناعته إرشاد منه منعه من الحمّام لاعتقاده فيه أنه يعفّن الأجسام، ويفسد تركيب الأمزجة". قال: وهذا رأي يخالفه فيه الأوائل، ويشهد بخطئه فيه الخواص والعوام، بل إذا استعمل على الترتيب الذي يجب بالتدريج الذي ينبغي كان رياضة فاضلة، ومهنة نافعة، لتفتيحه للمسام وتطريقه للفضول، وتلطيفه لما غلظ من الكيموسات ".
قال ابن أبي أصيبعة: " وأقول إنه انتقل إلى إشبيلية ولم يزل بها إلى أن مات، وخلّف أموالا جزيلة، ونظيرها من الرياع والضياع ".
ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع