من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
أحمد بن أسامة النصبي
كان من أسباب الطرب، وأشتات الأدب، لا يعدله في ضربه ضريب، ولا في نظرائه من يصبو به اللبيب، يسلب الضاحي رداء الوقار، ويلبس الصاحي جلاء العقار، ويفعل طربه بالألباب، ما يفعله قرع المزاج بالحباب، إلى أدب ما قل له من نصيب، وطرب ليس هو من مثله بعجيب.
ومن مشاهير أصواته:
أصبحت رهنا للعداة مكبلاأمسي وأصبح في الأداهم أرسف
ولقد أراني قبل ذلك ناعماجذلان آبي أن أضام وآنف
والشعر للأعشى، أعشى همدان، والغناء فيه مطلق من الطريقة الثالثة، وهي من خفيف الثقيل، والبيتان من قصيدة أولها:
لمن الظعائن سيرهن ترجّفعوم السفين إذا تقاعس يجدف
مرت بذي خشب كأن حمولهانخل بيثرب طلعه متصفف
وغدت بهم يوم الفراق عرامسفتل المرافق بالهوادج دلف
بان الخليط وفاتني برحيلهخود إذا ذكرت لقلبك تشغف
[ص]
وسبب قول الأعشى هذه القصيدة أن الحجاج كان قد أغزاه بلد الديلم، فأسر، ثم إن بنتا للعلج الذي أسره هويته، وصارت إليه ليلا ومكنته [من نفسها] فأصبح قد واقعها ثماني مرات، فقالت: يا معاشر المسلمين، أهكذا تفعلون بنسائكم، فقال: هكذا نفعل كلنا، فقالت: بهذا الفعل نصرتم، ثم عاهدته أن يصطفيها لنفسه إن خلصته، فلما كان الليل حلت قيوده وأخذت طرقا تعرفها حتى نجا. فقال شاعر من أسرى المسلمين يعرّض به:
فمن كان يفديه من الأسر مالهفهمدان تفديها الغداة أيورها
ومن أصوات النصبي:
أيا دهر ويلك ما ذا جميلفؤاد عليل وإلف نحيل
كأني أرى شخصه في المراةيلوح ومالي إليه سبيل
والشعر لأبي الحسن محمد بن محمد البصروي، والغناء فيه من الطريقة الرابعة من الرمل.
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع