تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

القاسم بن زرزر

ذكره ابن ناقيا، وشكره حقيقة لا رياء، وإذا غنّى سلّى الحزين فجعه، وسلب الحمام سجعه، وغرغر في المآقي دمعة المشوق، ومثل للمفارق طعنة المعشوق، كم هزّ غصن بان، وأنسى المتيم الشغف من بان، وكان يغنّي في رسيل وآلة ومن أصواته المشهورة:

وركب كأطراف الأسنة عرسواعلى مثلها والليل تسطو غياهبه
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أهن عوادي يوسف وصواحبه»
لأمر عليهم أن تتم صدورهوليس عليهم أن تتم عواقبه
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أهن عوادي يوسف وصواحبه»

والشعر لأبي تمام في قصيدة يمدح بها عبد الله بن طاهر، وهو على خراسان.

وقال ابن ناقيا: وحكي أنه لما أنشده إياها أمر فنثر عليه ألف دينار، ثم حمل إليه الجائزة بعد ذلك، والغناء فيه ثقيل مزموم.

ثم قال: وفي هذا المذهب من بحر المديد:

يا نديمي الصّبح قد وضحافأدر لا تحبس القدحا
ما ترى برد الهوى عبقابنسيم المسك قد نفحا؟

وهذا البيت الثاني في نحوه ما يأتي من شعر فلتة، ونحن في مجلس قد ركّب على نهر مطّرد كأنه أيم فرّ من يد قاتله أو اضطرب في جوف مخاتله، والدوح قد مالت ذوائبه، والنسيم قد رقّ ولان جانبه، والليل قد جلّل الأفق مسكي ردائه، وبلّل مطارف الثرى بأندائه، والقمر قد أقبل على طوق هالته، وجلا ضوؤه المنير حالك حالته:

[ص]

لله مجلسنا والنهر مطردكأنه ممعن قد جد في الهرب
والدّوح قد مال مهتزا بلا طربفكيف لو حركته نشوة الطرب
وللنسيم بنا أخذ تلذ بهكأنه أخذة الوسنان بالهدب
هذا وقد ذر مسك الليل أجمعهلولا نوافجه في الليل لم يطب
وعندنا كل ذي ودّ نسر بههو السرور فدع عنك ابنة العنب
وأقبل البدر محفوفا بهالتهكمثل بيضاء في طرق من الذهب

عدنا إلى ذكر زرزر، ومن أصواته:

يا عين ما ظلم الفؤادوما تعدى في الصنيع
ذوقته ألم الهوىفمحا سوادك بالدموع

والشعر مجهول، والغناء فيه من الممخر من ثاني ثقيل، ومن أصواته في شعر نفسه:

بالرّاح أعمر راحتيما دام لي جسدي وروحي
وعلى النّصيح ملامتيوعليّ عصيان النّصيح

والغناء فيه من مزموم الرمل.

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.