من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
دنانير جارية محمد بن كناسة
جارية لا تسام بألوف، ولا تنفر عن ألوف، أجادت في الشعر كل الإجادة وزادت فيه على الشعراء حتى استبعدت أبا عبادة، وشدت من الغناء شدوا، وقنعت منه بما جاء عفوا، وكانت ملهية النوادر، مسرعة البوادر، تشد إزارها على الكثيب وتعدل قوامها إلا على الكئيب، كانت مولّدة من مولّدات الكوفة [ص] رّباها ابن كناسة وأدّبها، فخرجت شاعرة أديبة فصيحة، قيل إنها كانت تغني، وكان ابن كناسة ديّنا صالحا، وهو ابن خالة إبراهيم بن أدهم، وذكر علي بن عثام الكلابي قال: كان لابن كناسة صديق له يكنّى أبا الشعثاء، وكان عفيفا مزّاحا، فكان يدخل على ابن كناسة يسمع غناء جاريته دنانير ويعرض لها بأنه يهواها فقالت: فيه شعرا منه:
لأبي الشّعثاء حبّ ظاهرليس فيه مطعن للمتّهم
يا فؤادي فازدجر عنه وياعبث الحبّ به فاقعد وقم
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع