تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

يحيى جارية أبي محمد المهلبي

وكانت جارية تملأ العين، وتفرع العين، لو رآها ابن عيينة لما لبث بلحظه أن رشقها، أو أبو يزيد البسطامي، لما زاد في أن بسط عذر من عشقها، هيفاء رؤد بيضاء، تطول بحدق سود، مخصّرة تزدان بها عقودها، وترفّ إليها رفيف الخزامى بان كل نجودها، ومن أصواتها:

تأوب عيني طيف ألملطارقة طرقت في الظلم
تخيل منها خيال سرىلتسلب حلمي بذاك الحلم
للشاعر أبو الفرج الأصبهاني، من قصيدة «تأوب عيني طيف ألم»
فما أنس لا أنس إذ أقبلتتميس كغصن سقته الديم
على رأسها معجر أخضروفي جيدها سبح من برم

والشعر لأبي الفرج الأصفهاني، والغناء فيه من خفيف الثقيل المزموم، وحكى أبو الفرج قال: أنفذ إليّ الوزير أبو محمد المهلبي ذات ليلة خمسة آلاف درهم صلة، لا أعرف سببها، فلما حضرت مجلسه من الغد على العادة في المنادمة قلت: لقد خفت أن يكون الرسول قد أخطأ القصد فيما حمله إليّ، وإن كان لا ينكر خطرات كرم الوزير، فقال: إني جلست البارحة على الشرب وخرجت إليّ يحيى وفي يدها عودها، وعليها قناع أخضر، وفي عنقها مخانق البرم، فذكرت أبياتا في قصيدة أنشدتها معزّ الدولة، وذكر [ص] هذه الأبيات، قال: فأنشدتها إياّها، فغنّت فيها، وتقدمت بإنفاذ الدراهم إليك، فقلت: هي الآن صلة أخرى بالسكون إلى علم سببها وشكرته على فعله.

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.