تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

سمراء وهيلانة

شاعرتان فاخرتان، ومولّدتان للقلوب مفسدتان، من مولّدات الحجاز، ومجددات الهوى الذي ماله حجاز، وكان يجمع لمعارضة الشعراء لهما أهل الآداب ووجوه الكتاب.

قال أبو الشبل البرجمي الشاعر: دخلت إلى سمراء فتحدثنا ساعة، ثم

أنشدتها بيتا لأبي المستهل في المعتصم:

أقام الإمام منار الهدىوأخرس ناقوس عموريه

ثم قلت لها اجيزي، فقالت: [ص]

كساني المليك جلابيبهثيابا علاها بسموريه
فأعلى افتخاري بها رتبتيوأذكى ببهجتها نوريه

ثم أكلنا عندها، وخرجت من عندها، فأتيت هيلانة فقالت: من أين يا أبا الشبل؟ فقلت: من عند سمراء، فقالت: قد علمت أنك تبتدئ بها، وكانت سمراء أجملهما، فقالت: وأعلم أنها لم تدعك حتى أكلت عندها، قلت:

أجل، قالت: فهل لك في الشرب، قلت: نعم، فأحضرت شرابا، فشربت منه، ثم قالت: أخبرني بما جرى بينكما، فأخبرتها، قالت: هذه المسكينة كانت تجد البرد، واحتاجت إلى سمورية، فهلا قالت:

أضحى به الدين مستبشراوأضحت زناد الهدى موريه

فقلت لها: أنت في كلامك أشعر منها في شعرها، وشعرك فوق شعراء أهل عصرك.

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.