من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
سكون جارية طاهر بن الحسين
وكانت بيضاء مولدة بادية السناء، حسنة الوجه والغناء، ربيت في دار بسخنر بن محمد، وأخذت الغناء عنه وعن ابنه وبناته وجواريه، وتلقت عن إسحاق [الموصلي] وطبقته، واستحسنها إبراهيم الموصلي وسائر رفقته، وأعجب بها ابن المهدي، واهتز لصوتها الندي، وكانت مبرزة في الشعر، تعد من الشعراء، وتلحق منهم بالرجال لا بالنساء، وسمعها إبراهيم الموصلي فاستحسن طبعها، وقال: ليت شعري هذا السيف لمن يشحذ. وحظيت عند طاهر بن الحسين ثم غلبتها عليه جارية أخرى انقطع إليها مدة، ثم جاز بحجره، سكون، فوثبت إليه وقبلت يديه وقال: الليلة أزورك، فتأهبت لذلك وتزينت وتعطرت، وأنسي طاهر فلم يأت إليها، فكتبت إليه:
ألا يا أيّها الملك الهماملأمرك طاعة ولنا ذمام
طمعنا في الزيارة والتّلاقيفلم يك غير عذر والسّلام
فلما أتته رقعتها حرّكته وهاجت دواعيه وأطربته، فقام إليها ودخل مسارعا عليها فأقام عندها ثلاثا، وأبرم لها حبله الذي كان أنكاثا، وعاد لها إلى ما كان عليه، وعلى مالم يزل لديه.
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع