تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

القاضي محمد العواد

ويعرف بابن القاضي أيضا، وكان من مغاني صاحب حماة الذين شرّفوا إليه بالانتساب، وعرفوا لديه بالاكتساب، وكان ممن يحضر في يده العود، ويبيض به وجوه الليالي التي لا تعود، وكان في لسانه ثقال، حتى إذا غنّى لم ير مثله في طلاقة اللسان، والطاقة التي ما لأحد في هذا الباب نظيرها من الإحسان، وأتى دمشق بعد انهدام ذلك المغنى المشيد، وانقضاض ذلك الركن السديد، فأقام به مسترزقا، ولباقي أيام عمره فيها منفقا.

ومن أصواته: [ص]

جنح الحبيب إلى الصّدودوافى وما وفّى وعودي
وإذا العوارض بالبنفسج جاورت ورد الخدود
وتموّجت كثب الرّوادف تحت أغصان القدود
شاهدت في أيدي الظّباء قياد أعناق الأسود

والشعر مجهول.

وكذلك صوته:

يا مسكري وجدا بكأس جفونهقل لي أتلك لواحظ أم قرقف؟
للشاعر ابن القيسراني، اقرأ القصيدة
يا من حكى الغصن الرّطيب رشاقةهلا عطفت فمثل قدّك يعطف
بادر جمالك بالجميل فربّماذوت الملاحة أو أبلّ المدنف
للشاعر ابن القيسراني، اقرأ القصيدة
واسبق عذارك قبل أنيأتي بعزل هواك منه ملطف

وكذلك صوته:

هل بعد جيران النّقايلذّ للصّب البقا
أو ترتضي أجفانهإلا البكا والأرقا
وهل يلوم قلبهإذا قضى تشوّقا
أهكذا حكم الهوىليت الهوى لا خلقا
أصمى القلوب بالأسىوبالسّهاد الحدقا
أقضي نهاري أسفاوعمر ليلي قلقا

والشعر للمجاور، وهو من قصيدة تخف على السامع منها:

مولى سما بأصلهعلى البرايا وسمق
جواد فضل ما جرىلغاية إلا سبق
لم يخلق اللّه تعالى ندّه وما خلق
ويح الكماة إن سطاوالفصحاء إن نطق
وفارس الخيل إذاجدّ الصدام والحنق
فرّقها في البيد بالضرب وبالعطن فرق

[ص]

بأبيض برق المنايا في غراريه ائتلق
وأدهم كالليل يبدو بين عينيه القلق

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.