من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
ياقوت المستعصمي
وهو الياقوت الذي لا يغلو به سعر، ولا يعرف الدر إن لم ينشد له شعر، بل هو الذي دونه ياقوت الخدود، ودر العقود، ووسائط القلائد، ولا أعني إلا قواعد النهود، كتب فسلب، وشعر فخلب، وغنى فقيل من أين جاء إلى العراق وادي
سرنديب هذا الجلب، وكان في الكنف المستعصمي يرد طرف كل مبهوت، ويوفي حق كل خدمة لا تفوت، وتفرد بكل خاصة، يقول القني في لظى فإن أحرقني فتيقن أني لست بالياقوت.
ما تقدم لمناهلته إلا من تأخر، ولا لمباهاته إلا من قيل له هيهات يا عرض أغلى أفخر الجوهر يتكبر، ولا لمضاهاته إلا من صفى جمره وتكشف عنه الرماد، وتوقد وخمد والياقوت ياقوت ما نقص ولا زاد.
مجيد في الشعر والموسيقا والخط، وله الأدب الكامل والنحو المتقن، أخذ الأدب والنحو عن نجم الدين بن كبوش البصري، ومن شعره:
بدا بوجه مخجلالشمس المنير المشرقه
في أذنه لؤلؤةكأنّها والحلقه
قدّاحة في وردةبالياسمين ملحقه
وله:
وحمّام دخلنا وفيه مقيم حامي
بأنواع من الخدمة لا ألوى ولا واني
فتمريخ بمعروفوتسريح بإحسان
وله:
وعدت أن تزور ليلا فألوتوأتت بالنّهار تسحب ذيلا
قلت هلا صدقت في الوعد قالتكيف صدّقت أن ترى الشمس ليلا
[ص] وكان هو وظهير الدين بن محاسن في زيارة كمال الدين ابن عم ظهير المذكور، وانتبها وقد برد، فقال:
جاء الشتاء ببرد لا مردّ لهولم يطق حجر قاس يقاسيه
لا الكأس عندي ولا الكانون متّقداكفى ظلامي وكيس قلّ ما فيه
دع الكباب وخلّ الكس وا أسفاعلى كساء أتغطّى في دياجيه
فأعطاه ظهير الدين فروة سمور كانت لابن عمّه الكمال هناك، فلما سمع الكمال بالأبيات، أعطاه عمامة دمياطية ومئة دينار.
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع