تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

ومنهم جلنار جارية أخت راشد بن إسحاق الكوفي الكاتب

جل نار منها في الخدود، وجلنار ثمرة رمان النهود، من مولدات الكوفة، وموليات العيون على القلوب المخوفة، شاعرة تأتي بالعجب، ومغنية ترى استقطاع هوى العشاق من بعض ما وجب، قال عيسى بن القاشي الكاتب:

كانت لأخت راشد جارية يقال لها جلنار، وكانت مليحة حسنة الغناء حسنة الشعر، فحدثني راشد أخو مولاتها قال: عشقتها وهمت شغفا بها، وعلمت أختي بذلك فحجبتني عنها أشد حجاب، إلا بأن أبتاعها بحصتي من ضيعة

ورثتها أنا وهي عن أبينا، وحلفت أن لا تبيعها إلا بذلك، فشاورت ثقات إخواني، فعابوا هذا عليّ، ونهوني عن إتيان ذلك، وضننت أنا بالضيعة أن تخرج من يدي، ثم غلبني ما أجده، فقلت:

أيعذل صبّ على وجدهوقد لجّ مولاه في صدّه

[ص]

وكيف أرى الصّبر عمّن أرىدنوّ المنيّة في بعده
غزال ينسّيك قدّ القضيب بحسن الرشاقة في قدّه
إذا عدم الورد في روضهفلم يعدم الورد من خدّه

قال: وبلغني أن الجارية تتعجب من صبري عنها، ومن إيثاري الضيعة على نفسي في حبها، وتقول غدر بي واختار ملكه علي، فأجبت أختي إلى ذلك مع الحصة، وتقرر الأمر بيننا، فكتبت إلى الجارية:

نزل الوصال بساحة الهجرومحا الوفاء معالم الغدر
وغدا اللقاء عليهما بلوائهوعليه تخفق راية النّصر

فكتبت إليّ:

ما كان أخوفني من الهجرحتى كتبت إليّ بالعذر
فسكنت منك إلى مراجعةقوي الوصال بها على الهجر
أرجو وفاءك لي ويؤنسنيأشياء تعرض منك في صدري
لاشتّت الرحمن شمل هوىمتآلف منّا على الدّهر

ثم اشتريتها وصارت في ملكي، فما آثرت عليها أحدا طول مقامها عندي، حتى ماتت.

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.