من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
أمل جارية قرين النخاس
أخذت من الأقمار غرتها ولزّت بالشمس فكانت ضرتها، جاءت في غرة الشباب [ص] وجالت من الحسن [في] جلباب، وأصبحت تترشقها النظرات، وتتشوقها في أوراقها النضرات، لو بدت للأيام لجلت بكرها الوضاح، أو للبدر لتستر بالغمام خشية الافتضاح.
وحكى أبو حفص الشطرنجي قال؛ قال لي صالح بن الرشيد: إن لقرين النخاس جارية شاعرة، فاعترضها وعرفني خبرها، فدخلت إلى قرين فأخرج إليّ جارية حسنة طريفة حلوة المنطق، فقلت: ما اسمك؟ قالت: شيء إذا بلغته نلت المنتهى، قلت: إذا أمل، فضحكت، فقلت: يقول لك الأمين:
أسل المهيمن خالق الخلق الكثير ورازقه
أن لا أموت بغصّتييوما وأنت مفارقه
فأخذت درجا وكتبت:
لا بل أراك وأنت ليمملوكة ومعانقة
لدنوت منك ولو علوت إلى الجبال الشاهقه
ولهان عندي قول ساع ناطق أو ناطقه
هل [غير] قولهم جميعا فاسق أو فاسقة
وكذاك نحن فكان ماذا عاشق مع عاشقه
وقالت: ادفع هذا الجواب إلى الأمين، فأتيته بخبرها وجوابها فسرّ به وأمر بابتياعها.
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع