من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
عاذل جارية زينب بنت إبراهيم الهاشمية
من أحسن الناس شعرا وغناء، وسنا وسناء، إلى محيا وسيم، وقوام كما [ص] عبث بغصن البان النسيم، ورقة معاطف كأنما تصبّب من قطراتها المدام، ولين بشرة كأنما تصوّب من خطراتها الغمام، وكان إبراهيم بن العباس الصولي بها سكران لا يفيق، ونشازا لا يأنس إلى رفيق.
قال ابن السخي: وكانت مولاتها زينب بنت إبراهيم أخت عبد الوهاب بن إبراهيم تقيّن عليها وتخرجها إلى الوجوه بسرّمن رأى، وكانت كاملة في الظرف، وكان إبراهيم بن العباس ممن اخرجتها عليه، فمالت إليه وأصفته هواها، فلم يكدر له جوّه، ولا تنكر له دوّه وامتنعت من جماعة كانوا يهوونها واحتجبت منهم حتى كأنهم ما كانوا يرونها، ثم إن إبراهيم علق غيرها جارية كانت للواثق أهداها إليه بعض ملوك الأتراك، فخرجت بعد وفاة الواثق حرة، وكانت ولدت منه بنتا، فلما واصلها جفا ظلوم وظلمها في الوفاء، وأضرمها بنار لا تعاجل بالانطفاء، فلما رأت تكدره، وتبيّنت تغيره لها وتنكره، كتبت إليه:
[بالله] يا ناقض العهود بمنبعدك من أهل صبوتي أثق
وأسوأتا ما استحيت لي أبداإن ذكر العاشقون من عشقوا
لا غرني كاتب له أدبولا ظريف مهذب لبق
قال إبراهيم ابن الصولي: فلما قرأت الأبيات، أخذني مثل الجنون عليها، ثم هجرت الواثقية وأقبلت عليها، ولم نزل على مصافاة ومواصلة حتى قطع الموت بيننا، وقرب حيننا حيننا.
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع