تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

ريا وظمياء

مولّدتان يماميتان، هما الشمس وأختها، والخطيّة وتحتها غصن بانة، ومعطفا ريحانة، وغزالا سرب، وقسيما شرب وقمرها له ومقلتها، ظبي أفلت من حباله.

حكى أحمد بن خلف قال: حدثني أحمد بن سهل وكان أحد كتاب صاعد، قال: سمعت الحسن بن مخلد يحدث، أن رجلا نخّاسا من اليمامة قدم بجاريتين شاعرتين على المتوكل، فنظر إلى إحداهما فقال: ما اسمك؟ قالت:

ريا، قال: أنت شاعرة؟ قالت: كذا زعم مالكي، قال: فقولي في مجلسنا شعرا ترتجلينه، وتذكرينني وتذكرين الفتح، فوقفت هنيهة ثم قالت:

أقول وقد أبصرت صورة جعفرإمام الهدى والفتح ذا العز والفخر
أشمس الضحى أم شبهها وجه جعفروبدر السماء الفتح أم شبهه البدر

[ص]

فالتفت إلى الأخرى، ثم قال: وقولي أنت، فقالت:

أقول وقد أبصرت طلعة جعفرتعالى الذي أعلاك يا سيد البشر
وأكمل نعماه بفتح نصيحةفأنت لنا شمس وفتح هو القمر

فأمر أن تشترى الأولى وتردّ الأخرى، فقالت المردودة: ولم رددتني يا مولاي؟ قال: لأن بوجهك نمشا، فقالت:

لم يسلم الظبي على حسنهيوما ولا البدر الذي يوصف
الظبي فيه خنس ظاهروالبدر فيه نكت تعرف

فاشتراهما معا، ولم يفرق لهما مجمعا، إلى أن فرق بينهما الدهر المشتت، وبت اجتماعهما صرف الزّمان المبتّت.

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.