من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
بنان جارية المتوكل
وكانت تخجل القمر بصفحتها، والغزال بلمحتها، والقضيب المتأود بقدها، والتفاح الجنّي بخدّها، وتغير القلائد بنظمها الذي لا يحلّيه إلا مبسمها، ولا يضاهية إلا الثريا لمن يتوسمها، لا تجيء عريب لها بأصبع من بنان، ولا دنانير إلا مما لا يدّخر للامتنان، ولا سابقة لا تلحق إلا وهي معها في طيّ عنان.
قال الفضل بن العباس الهاشمي، حدثتني بنان الشاعرة المتوكلية قالت:
خرج المتوكل يوما يمشي في صحن القصر وهو يتوكأ على يدي ويد فضل الشاعرة فأنشد:
تعلّمت أسباب الرّضا خوف هجرهاوعلّمها حبّي لها كيف تغضب
ثم قال لنا: أجيزا هذا البيت، فقالت فضل:
تصدّ وأبدي بالمودّة جاهداوتبعد عنّي بالوصال وأقرب
وقلت أنا:
وعندي له العتبى على كلّ حالةفما عنه لي بد ولا عنه مذهب
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع