من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
مثل جارية إبراهيم بن المدبر
جارية طالما غنت فأطربت، وسميت مثلا وما ضربت، طلبت الشعر وخاضت لجج البحور، وأضاءت منه بالدرر في النحور، فاقت في الجواري، وفاتت المجاري، وشغفت سيدها، وشغلت بضرب العود يدها، حتى عدت الأضراب، وعدّت في التراب الأتراب.
ذكرها صاحب كتاب الإماء وقال الأصفهاني، حدثني جعفر بن قدامة، قال، حدثني إبراهيم بن المدبر، قال: اشتريت جارية شاعرة مدنية يقال لها مثل، وقد تعالت سني وكبرت، فلما كان الليل خلوت بها، فأردتها فلم تنهضني الشهوة، فخجلت منها فقلت لها: [ص]
قد يدرك المتأنّي بعض حاجتهوقد يكون مع المستعجل الزّلل
فقالت مجيبة غير متوقفة بديها:
وربّما فات بعض القوم آمرهممع التأنّي وكلّ الحزم لو عجلوا
فازداد والله خجلي، ثم علمت أن فيها ما في المدنيات من الشبق وأنا عاجز عن بلوغ رجائها، فبعتها كارها غير راض.
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع