من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
نبت جارية مخفرانة
جارية يجور قدها المعتدل، ويجوز الوهم به على المعتقل، يستنطق ألحاظها الجمود، ويشق نظرها القلوب قبل الجلود، يقل قضيبا في نقا، وتقل صبر أهل التقى، البدر تحت خمارها إلا أنه غير جانح، واللهب في وجناتها إلا أنه بين الجوانح علقت المستوفز لسماعها، وحطت رجال الركائب للإقامة بعد إزماعها، بحسن غناء ما أوتيته جارية، ولا وعته أذن إلا وأنهلت الدموع جارية.
قال الأصفهاني: كانت مغنية محسنة، وأخبرني جعفر بن قدامة قال، حدثني أحمد بن أبي طاهر قال: دخلت على نبت يوما، وكانت حسنة الوجه والغناء،
فقلت:
يا نبت حسنك يغني بهجة القمر
فقالت:
قد كاد حسنك أن يبتزّني بصري
ووقفت أنا فسبقتني هي فقالت:
وطيب نشرك مثل المسك قد نسمتريّا الرّياض عليه في دجى السّحر
فثبط طبعي فقالت:
فهل لنا منك حظّ في مواصلةأو لا فإني راض منك بالنّظر
فقمت من عندها محتشما من انقطاعي عن مساجلتها، ثم عرضت ذلك على المعتمد فاشتراها فامتحنها في الكتابة والغناء فأرضته، وكان أول صوت غنته شعر عريب وصنعتها لعريب في المعتمد وهو:
سنة وشهر قابل بسعود
وقد مضت الأبيات في أخبار عريب فأغنت عن إعادتها، فطرب المعتمد، وتبرك بما استفتحت [ص] به، ثم قال لابن حمدون: قارضها بشعر،
فقال:
وهبت نفسي للهوى
فقالت:
فجار لّما أن ملك
فقال:
فصرت عبدا خاضعا
فقالت:
يسلك بي حيث سلك
[فأمر بابتياعها، فابتيعت بثلاثين ألفا]
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع