تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

محمد بن غرة

من مغاني صاحب حماة، وممن يؤتى في مغاني حماه، ثم لما هدمت الأيام ذلك البيت المعمور، وهدت تلك الجبال الشم حوادث الأمور، أتى دمشق ولزم بعض كبرائها، وقطع باقي أيامه البيض في خضرائها، وقضى فيها ما كان بقي من أجل سروره، وعجل غروره، وكان ممن يقر له أهل صناعته، ويقدر له الذي لا يقدر على إضاعته، ومن أصواته:

من منصفي من عيون كلّما نظرتإلى خليّ فؤاد بات في شغل
إذا رنت فسيوف من بني أسدوإن رمت فسهام من بنى ثعل
أنا القتيل بها والمستجير بهامنها فياليتها تقضي عليّ ولي
وبي أغن غضيض الطرف قامتهتزري إذا مال بالعسالة الذبل
زها على البدر في حسن وفي شرفوأخجل الغصن في لين وفي ميل
إذا بدا قال بدر التّمّ واكلفيأو انثنى قال غصن البان واخجلي

والشعر للجماز، وكذلك صوته في شعره أيضا:

كحّل جفني بالأرقساجي الجفون والحدق
مهفهف كالغصن قددا والعبير منتشق
حلو اللّمى والمجتنىوالمجتلى والمعتنق
قد سحرت أجفانهألبابنا والسّحر حق
وكلّ طرفي بالبكاوكلّ قلبي بالقلق
فمقلتي ومهجتيبين دموع وحرق

وصوته في شعر الباخرزي: [ص]

أبقيت منّي روحا مالها بدنلذاك زوّرت من روحي لها بدنا
يا فالق الصّبح من لألاء غّرتهوجاعل الليل من أصداغه سكنا
للشاعر الباخرزي، من قصيدة «أنت الذي نقض الميثاق ليس أنا»
بصورة الوثن استعبدتني ولهافتنتني وقديما هجت لي فتنا
لا غرو إن أحرقت نار الهوى كبديفالنار حق على من يعبد الوثنا

وهذا الصوت أوله من قطعة:

أنت الذي نقض الميثاق لست أنافدع جفاءك إن كان الوفاء أنى

ومن أصواته:

أيّها الصّبّ المعنّىيتبع الرّئم الأغنّا
كيف يحنو من هوىمن كلّ يوم يتجنّى
أودع النّفس ملاءمعرض أعرض عنّا
جاد بالهجران منهوبوصل الصّبّ ضنّا
كلّ يوم أنا منهنادم أقرع سنّا
ليس في كفّي منهغير أن كان وكنّا

والشعر لأبي نواس.

وكذلك صوته:

حاشا لوجهك يا من لا أسمّيهمن أن يقاس إلى مثل وتشبيه
أنّى وكيف ولو كانت محاسنهللشمس ما طلعت من شدّة التّيه
انظر إلى كل شيء طيب حسنوانظر إليه تجد أمثاله فيه
أستغفر اللّه ممّا قلته عبثاأنّ القضيب وإنّ البدر يحكيه

والشعر مجهول

وكذلك صوته:

أحبابنا لا بليتم بالبعاد ولاخلت ربوع لكم منكم وأوطان
قطعتم سبل المعروف فابتدئوافي حسنكم فكمال الحسن إحسان
أقسمت لارمت منهم سلوة أبداولا مللت وإن خانوا وإن مانوا
ما ضّرهم لو وفوا أو أنصفوا كرماهيهات هيهات ما هم لي كما كانوا

[ص] والشعر للزكي النابلسي.

وكذلك من أصواته في شعر العفيف التلمساني:

رعى اللّه مرأى حاجر ورباهاوحيّا الحيا أطلالها وسقاها
وراعت إليها الريح مثلي عليلةلينقل أقوال الغصون شفاها
وشقّت بها ثوب الشقيق يد الندىوبدّدت الأرواح عرف شذاها
إلى أن سرى سرّ الوشائع شائعاوتصبح رهوا أرضها كسماها
فكم ليلة بتنا نرى البدر أختهبها ويرينا في السماء أخاها

وكذلك صوته:

ما هوى إلا له سببمنه يبدو ثم ينشعب

وكذلك صوته:

أبعدتني عنك بعد قربييا ليت شعري ما كان ذنبي
لهفي لعيش قد كنت فيهأدعوك يا منيتي بلبّي

وقال الجمال المشرقي: والشعر لابن الكرخي، والغناء فيه في الراست ونفق به ابن غرّة برهة من العمر وحصل به جدى كثيرا.

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.