من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
فاتن جارية الحكم
(¬_)
جارية قرطبة بمحاسنها قرطبة، وأفرطت في التمايل بأصواتها المطربة، لو أسفرت لا تهمت في طلاها كل أم خشف، ولو سقت المحرور بسوى رضابها لم يشف، حجبت بستور الخلائف الأموية حيث دالت دولتها، وعادت صولتها، وسلت من وراء البحر الأخضر سيوفها فراع بريقه في بغداد أهل السواد، وخاف
كل راكب على عود رقاه الأعواد، وكانت تشف كما تشف الشمس وراء الغمام، وتبدو بدّو البدر التمام.
ومن أصواتها المشهورة:
إذا حان منا بعد ميّ تعرضلنا حنّ قلب بالصبابة مولع
وما يرجع الدهر الزمان الذي مضىوما للفتى في دمنة الدار مجزع
عشية مالي حيلة غير أننيبلقط الحصى والخط في الدار مولع
أخط وأمحو الخط ثم أعيدهبكفي والغربان في الدار وقّع
والشعر لذي الرمة والغناء فيه [ص]
وخرق إذا الآل استحارت نهاؤهبه لم يكد في جوزه السير ينجع
قطعت ورقراق السراب كأنهمنابت في أرجائه تتربع
وقد ألبس الآل الأياديم وارتقىعلى كل نشز من حوافيه مقنع
بمخطفة الأحشاء أزرى بنيّهاجذاب السرى بالقوم والطير هجع
إذا انجابت الظلماء أضحت رؤوسهمعليهن من طول الكرى وهي ظلع
يقيمونها بالجهد حالا وتنتحيبها نشوة الإدلاج حينا فتركع
ترى كل مغلوب يمد كأنهبحبلين من مشطونة يتنوع
على مسلهمّات بجانب سبقهاغرائب حاجات ويهماء بلقع
بدأنا بها من أهلها وهي بدّنفقد جعلت في آخر الليل تضرع
وما قلن إلا ساعة في مغوّروما بتن إلا تلك والصبح أدرع
إذا أبطأت أيدي امرئ القيس بالقرىعن الركب جاءت حاسرا لا تقنّع
كأن مناخ الراكب المبتغي القرىإذا لم يجد إلا امرأ القيس بلقع
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع