من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
أفلح الرباني
ممن قدم على الحكم، رجل لا يملّ منه سمير، ولا يحلّ مثله في ضمير، قدم على الملك الهمام، وتقدم الصفوف إلى الإمام، وسلطان الحكم يومئذ زاخر العباب، فاخر الجلباب، وطائره ميمون، وزائره ما عليه إن فاته المأمون، قد أزلفت له بقرطبة الجنان، وزخرفت الأفنان، والحكم ينفض عن الحكم وسنه، ويسكت من الرق لسنه، وأياديه بيض، وعواديه تفيض، وأعاديه إذا ذكرت ذكره تحيض، فاشترى إليه ما لم يجده عنده ابن أبي سفيان، سائب خاثر من الأيادي، ولا عند ابن يزيد عمر الوادي.
ومن أصواته:
دع القلب واستبق الحياء فإنماتباعد أو تدني الرباب المقادر
أمت حبها واجعل رجاء وصالهاوعشرتها كبعض من لا يعاشر
وهبها كشيء لم يكن أو كنازحبه الدار أو من غيبته المقابر
فإن كنت علقت الرباب فلا تكنأحاديث من يبدو ومن هو حاضر
والشعر لعمر بن أبي ربيعة.
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع