تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

يحيى بن يوسف بن يحيى، الصرصري، الفقيه، الحنبلي

فقيه أديب، ومحبّ ما مثل حبيبه حبيب. جعل المدائح الشريفة النبويّة - زادها الله شرفا - فري قريحته، ودأب أيامه، في مسائه وصبيحته. ملأ صحائفه بحسناتها، وملأ بطيبها أسماع حداتها، حتى عرف بولوج ذلك الباب، وولوع قلبه بما تتهافت عليه الألباب، وقرّ في كلّ خاطر هيامه بساكن ذلك الحمى، وقيامه في كنف الذي به احتمى. وكان منور البصيرة، وإن أظلم منه البصر، طويل الباع في وصف هواه وإن اقتصر. بان شوقا إلى المحلّ النازح، ويحنّ إلى من حنّت إليه المطيّ الرّوازح. وكان من الفقهاء الحنابلة المبالغين، وقصيدته العينية التي أولها:

تواضع لربّ العرش علّك ترفع

ناطقة، وحلّل الإطناب في محاسنه. هذا إلى ما لا شكّ فيه، ولا ريب في فضله الذي لا يدّعي مكثر أنه يوفّيه، مما كان به من ثوب الصّلاح مرتديا، وإليه من حسن الثواب مهتديا.

وقد وقفت له على مدائح ليست من المشرفات المحمدية، ولا مما تقي نار الخطوب كراماتها الأحمدية. ومن طرره المقوم للتشريف المنظوم في المديح الشريف، قوله:

يا سائق الرّكب لا تعجل فلي أربفوق الرّواحل حالت دونه الحجب
للشاعر الصرصري، من قصيدة «يا سائق الركب لا تعجل فلي إرب»
لعلّ بدر الدّجى يرخي اللّثام لناعن عارضيه فيشفى الواله الوصب
للشاعر الصرصري، من قصيدة «يا سائق الركب لا تعجل فلي إرب»
ما ذا على ظاعن شطّ المزار بهلو أنّه في الدّجى يدنو ويقترب
أحبابنا إن تكن أيدي النّوى عبثتبشملنا فهو بالتفريق منتهب
للشاعر الصرصري، من قصيدة «يا سائق الركب لا تعجل فلي إرب»
فإنّ حبّكم وسط الحشاشة لاتناله غير الأيام والنّوب
للشاعر الصرصري، من قصيدة «يا سائق الركب لا تعجل فلي إرب»
هلاّ عطفتم على صبّ بكم فعلتبه سطا البين مالا تفعل القضب
فؤاده نازح مستأنس بكموجسمه وهو بين الأهل مغترب
للشاعر الصرصري، من قصيدة «يا سائق الركب لا تعجل فلي إرب»
ما هبّ من نحوكم في الصّبح نشر صباإلا وهزّ إليكم عطفه الطّرب
للشاعر الصرصري، من قصيدة «يا سائق الركب لا تعجل فلي إرب»
ولا ترنّم قمريّ على فننإلا وظلّ من الأشواق ينتحب
للشاعر الصرصري، من قصيدة «يا سائق الركب لا تعجل فلي إرب»
يحنّ نحو الحمى إذ تنزلون بهوليس بينهما لو لاكم نسب
للشاعر الصرصري، من قصيدة «يا سائق الركب لا تعجل فلي إرب»
وإن جرى ذكر سلع في مسامعهفإنه لدواعي وجده سبب
للشاعر الصرصري، من قصيدة «يا سائق الركب لا تعجل فلي إرب»
سحّت غمائم أنوار المزيد علىقبابه البيض سحّا دونه السّحب
للشاعر الصرصري، من قصيدة «يا سائق الركب لا تعجل فلي إرب»
فهي الشّفاء لأسقامي وساكنهاهو الحبيب الذي أبغي وأطّلب
للشاعر الصرصري، من قصيدة «يا سائق الركب لا تعجل فلي إرب»
يا ناقتي لا تغشّاك الضّلال ولامسّ القوائم منك الأين والنّصب
سيري إلى أن تحلّي ربع أفضل منفي الأرض شدّ إلى أقطاره القتب
محمد خير مبعوث بمرحمةمن خير بيت عليه أجمع العرب
للشاعر الصرصري، من قصيدة «يا سائق الركب لا تعجل فلي إرب»
عف كريم السجايا من سلالة إبراهيم أكرم خلق الله منتجب
مهذّب طاهر طابت أرومتهوطاب بين الورى أمّ له وأب
للشاعر الصرصري، من قصيدة «يا سائق الركب لا تعجل فلي إرب»
به هدى الله قوما صدّهم سفهاعن الهدى الخمر والأزلام والنّصب
للشاعر الصرصري، من قصيدة «يا سائق الركب لا تعجل فلي إرب»
أتاهم بكتاب صدّق الصّحف الأولى كما صدّقت آياته الكتب
للشاعر الصرصري، من قصيدة «يا سائق الركب لا تعجل فلي إرب»
فأخرج الناس من ليل الضّلال بهإلى صباح رشاد ليس يحتجب
للشاعر الصرصري، من قصيدة «يا سائق الركب لا تعجل فلي إرب»
دعا إلى الله ربّ العرش وهو علىبصيرة لا يغطّي نورها الرّيب
للشاعر الصرصري، من قصيدة «يا سائق الركب لا تعجل فلي إرب»

وقوله:

لو وفى مولع بليّ العداتلم تخنّي الدموع بين العداة
ناظر بالبكاء أضحى حسيراوحشا تنطوي على الحسرات
أتمنّى أرض الحجاز ودونيحاجز من صوارف النائبات
كلّما أهدت النسيم عبيرامن رباها أجود بالعبرات
آه للبارق التّهاميّ أذكىلي على أبرق الحمى زفراتي
طال شوقي إلى منازل فيهايقصر الهمّ مثل قصر الصلاة
فوق خوص تفري جيوب الدياجيباجتياب المهامه المقفرات
طالبات البرّ في قطعها البررو فلي البيداء والفلوات
فهي في الآل كالأجادل تهويبل ترى كالمجادل المشرفات
وإذا ما ونت تعرّض حاديها بذكر الحمى غدت طائرات
فهي تطوي صعب الفلاة بأسرار الهوى لا بطيبة النغمات
وعليها شعث النّواصي تواصوافي سبيل الهدى بحسن الثبات
وأجدّوا بمسجد الخيف عهداوأقاموا للرمي بالجمرات
ثمّ حلّت بأرض طيبة ربعافيه أضحت معادن الطيّبات
النبيّ الهادي البشير أبو القاسم ذو البيّنات والمعجزات

وقوله:

لي بين سلع والعقيق عهودبلي الشّباب وذكرهنّ جديد
أيّام أرفل في جلابيب الصّباوعليّ من خلع الوصال برود
للشاعر الصرصري، من قصيدة «لي بين سلع والعقيق عهود»
كلّ الليالي للمحبّ بجوّهليل التمام وكلّ يوم عيد
للشاعر الصرصري، من قصيدة «لي بين سلع والعقيق عهود»
إنّ امرأ يمسي ويصبح عاكفابجنابه العطر الثّرى لسعيد
تدنيه بالآمال أحلام الكرىمنّي وإنّ مزاره لبعيد
للشاعر الصرصري، من قصيدة «لي بين سلع والعقيق عهود»
إن متّ من شغفي به وصبابتيفقتيل أسياف الفراق شهيد
للشاعر الصرصري، من قصيدة «لي بين سلع والعقيق عهود»
كيف اللّقاء ودون من أحببتهوعر الحجاز ومن تهامة بيد
للشاعر الصرصري، من قصيدة «لي بين سلع والعقيق عهود»

وقوله:

يا ولاة الفلا ذميلا ووخداكيف خلّفتم العذيب ونجدا
هل جرى بعدنا النسيم مريضافي ثراه فهزّبانا ورندا
أم كست من رباه أيدي الغواديكلّ عطف من الأزاهير بردا
خبّروني كيف الحجاز وهل مررت بأعلامه الرّكائب تحدا

وقوله:

ما ذا أثار بقلبي السّائق الغردلما انبرت عيسه نحو الحمى تخد
للشاعر الصرصري، من قصيدة «ما ذا أثار بقلبي السائق الغرد»
وددت لو أنني أصبحت متّبعاآثارها أرد الماء الذي ترد
للشاعر الصرصري، من قصيدة «ما ذا أثار بقلبي السائق الغرد»
أهوى الحجاز ولولا ساكنوه لماحلا بنجد لي التّهجير والنّجد
ولا اطّباني برق في أبارقهكأنه صارم في متنه ربد
هل من سبيل إلى ذات السّتور ولوأنّ الظّبا والقنا من دونها رصد
ففي هواها قليل أن يطلّ دميوكم لها من قتيل ما له قود
للشاعر الصرصري، من قصيدة «ما ذا أثار بقلبي السائق الغرد»
وبالعقيق حبيب لو بذلت لهروحي لكان يسيرا في الذي أجد
للشاعر الصرصري، من قصيدة «ما ذا أثار بقلبي السائق الغرد»

وقوله:

ذكر العقيق فهاجه تذكارهصب عن الأحباب شطّ مزاره
للشاعر الصرصري، من قصيدة «ذكر العقيق فهاجه تذكاره»
وهفت إلى سلع نوازع قلبهفتصرّمت بين الجوانح ناره
للشاعر الصرصري، من قصيدة «ذكر العقيق فهاجه تذكاره»
شغفا بمن ملك الفؤاد بأسرهوبودّه أن لا يفكّ إساره
للشاعر الصرصري، من قصيدة «ذكر العقيق فهاجه تذكاره»
يا من ثوى بين الجوانح والحشامني وإن بعدت عليّ دياره
للشاعر الصرصري، من قصيدة «ذكر العقيق فهاجه تذكاره»
عطفا على قلب بحبّك هائمإن لم تصله تقطّعت أعشاره
للشاعر الصرصري، من قصيدة «ذكر العقيق فهاجه تذكاره»
وارحم كئيبا فيك يقضي نحبهأسفا عليك وما انقضت أوطاره
للشاعر الصرصري، من قصيدة «ذكر العقيق فهاجه تذكاره»
ما اعتاض من سمر الحمى ظلاّ ولاطابت بغير حديثكم أسماره
هل عائد زمن تضوّع نشرهأرجا ورقّت بالرّضى أشجاره
للشاعر الصرصري، من قصيدة «ذكر العقيق فهاجه تذكاره»
يحمي النّزيل وكيف لا يحمي وقدحفّت بجاه المصطفى أقطاره
للشاعر الصرصري، من قصيدة «ذكر العقيق فهاجه تذكاره»

وقوله:

سلوان مثلك للمحبّ عزيزوعليك لوم الصّبّ ليس يجوز
للشاعر الصرصري، من قصيدة «سلوان مثلك للمحب عزيز»
قلبي ذلول في هواك ومسمعيفله عن اللّوّام فيك نشوز
يا من شأى بجماله شمس الضّحىولقدّه دان القنا المهزوز
للشاعر الصرصري، من قصيدة «سلوان مثلك للمحب عزيز»
هل للمتيّم في وصالك مطمعفلعلّه بالقرب منك يفوز
للشاعر الصرصري، من قصيدة «سلوان مثلك للمحب عزيز»
أنا عبدك الرّاضي برقّي فارضنيعبدا فلي في ذلك التمييز
للشاعر الصرصري، من قصيدة «سلوان مثلك للمحب عزيز»
لا عار يلحق في هواك لعاشقومحبّ غيرك عرضه مغموز
للشاعر الصرصري، من قصيدة «سلوان مثلك للمحب عزيز»
لا أدّعي فيك الغرام مغمغمافي مثل حبّك يكشف المرموز
للشاعر الصرصري، من قصيدة «سلوان مثلك للمحب عزيز»
نظم القريض بمدح غيرك نقدهزيف ونظم مديحك الإبريز
للشاعر الصرصري، من قصيدة «سلوان مثلك للمحب عزيز»
كلّ العروض بحسن مدحك كامليحلو به المقصور والمهموز
للشاعر الصرصري، من قصيدة «سلوان مثلك للمحب عزيز»

وقوله:

إن بان من تهوى وأنت مثبّطوصبرت لا تبكي فأنت مفرّط
للشاعر الصرصري، من قصيدة «إن بان من تهوى وأنت مثبط»
فاحلل عقود الدّمع في دار الهوىفلها البكاء عليك حقّ يشرط
للشاعر الصرصري، من قصيدة «إن بان من تهوى وأنت مثبط»
طلّ الدموع على ثرى الأطلال فيشرع الغرام فريضة لا تسقط
للشاعر الصرصري، من قصيدة «إن بان من تهوى وأنت مثبط»
دار علقت بها وفودك فاحمأفتنثني عنها ورأسك أشمط
كيف التّسلّي عن هوى بدر لهفي القلب منّي منزل متوسّط

وقوله:

لوم المحبّ عليك ليس يسوغفلم العذول عن الصّواب يروغ
يتجرّع المشتاق فيك تستّراغصص الملام ولا يكاد يسيغ

وقوله:

دموع العين موعدك الفراقهنالك ما خزنت أسى يراق
أيا ركب الحجاز هديت رفقابقلب هائم معكم يساق
عجبت له يحلّ بذات عرقبهمّته ومنزله العراق
ويسكن أرض نعمان اشتياقاولم تشعر بمسراه النياق

وقوله:

من غير سنّة حبّهم خذ واتركوسوى طريقهم تعدّ أو اسلك
واصبر على فتكات صارم حبّهملا فخر للهنديّ إن لم يفتك
والبس بهم ثوب النّحول فإنّهلا يخلص الإبريز إن لم يسبك
شرف القلوب دخولها في رقّهوالعبد يحوي الفخر بالمتملّك

وقوله:

ركب الحجاز ومنك الخير مأمولهل عندك اليوم للمشتاق تنويل
هل ربّة السّتر بعد النّأي دانيةأم حبلها بعد طول القطع موصول
أم هل تحلّ مطايانا بساحتهاوربعها الرّحب بالأحباب مأهول
يلبزن صمّ الحصا لبزا كأن دمهاخطّ عليه فمنقوط ومشكول
تحنّ شوقا وأنّى لا تحنّ إلىحمى الرسول النجيبات المراسيل
حللتها فحلا عندي الغرام بهاثم انصرفن وفي قلبي عقابيل

وقوله:

أحبابنا إن ونت عنّي رسائلكمفإنّ أنفاس وجدي نحوكم رسل
وإن تشاغل غيري عنكم يهوىفما لقلبي سوى تذكاركم شغل

ومنهم:

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.