من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
نور الدين الأسعردي
ذو سخف حجّ ابن الحجاج، وهبّر ابن الهبّارية، ألبد البديع الهمدانيّ، وهرّ نافخا في وجه الوهراني. وأتى بكلّ حلو إحماضه، وبكلّ تبسّم إيماضه، لو هزّأ بالنّجوم لأطفأ مصابيحها الزّاهية، أو هجا البدر المنير لرماه بداهية.
وكانت بينه وبين بني العديم مودة ما تقطّعت أسبابها، وتصرّمت لهم أيام مضى طيبها وبقيت آدابها. ومما أنشده له ابن سعيد:
ولم أر شمسا قبلها في زجاجةمكلّلة من نفسها بنجوم
وتنظر من ستر الزجاج كأنهاسنا البرق يبدو من دقيق غيوم
ومن شعره قوله يعتذر عن هفوة، وكان قد أضرّ:
أيا ملكا له ظلّ ظليليقال به ويولي كلّ نعمى
أقلني إن عثرت أريك سهوافأولى ما يقال عثار أعمى
وقوله:
سباني معسول المراشف عاسل المعاطف مصقول السوالف مائد
يروم على أردافه الخصر مسعدا«إذا عظم المطلوب قلّ المساعد»
وقوله:
قال وقد قصّرت في نيكهسدّ فضا مبعري الواسع
فقلت يا مولاي عذرا فقد«اتّسع الخرق على الراقع»
وقوله:
وجئته طائعا أبغي البراز لهفقال: دعني فقد ضاقت بي الحيل
فقلت صبرا على ما قد بليت بهفظلّ ينشدني والدمع ينهمل
يحتاج من عرف الجمّال منزلةيوسّع الباب حتى يدخل الجمل
وقوله:
سألت الوزير أتهوى النّساءأم المرد جاروا على مهجتك
فقال وأبدى الخلاعة ليكذا وكذا قلت: من زوجتك؟
وقوله:
لما ثنى جيده للسكر مضطجعاوهنا ولولا شفيع الرّاح لم ينم
دببت ليلا عليه بعد هجعتهشكرا فقل في دبيب النّور في الظّلم
وقوله:
هذا النّصير عجيبيا ويحه كم ينيك
مؤذّن لا يصلّيكأنّما هو ديك
وقوله:
قلت يوما للصدر هل تثبت البعث وتنفي إنكارهم للحشر
قال: أثبتّ. قلت: ذقنك في استيقال: أنفي فقلت: في وسط جحري
وقوله:
لا تقولوا تدري النّصارى حساباليس تدري غير علم الخباثه
كيف يدري الحساب من جعل الواحد سبحانه بجهل ثلاثه
ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع