من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
أيدمر المحيوي، فخر الترك، أبو شجاع
مولى وزير الجزيرة. أثبت الفضل للتّرك وما ترك. وهاجم سيل الليل ولا درك، وواثب القرائح ففاز بالدّرك، ولزّ السّحائب فما قدرت على الحرك، وجمع عقد الجوزاء وقد انفرك، ونصر آل خاقان وعلى خدّه القاني دم المعترك، وصاد المعاني
ولام عذاره الشّرك، وساوت السيوف لحاظه والأجفان من المشترك. التقط الدّراري ونظمها عقودا، وأضرمها وقودا، وقسّمها صهباء عنقودا. وخلط سحر بيانه بسحر أجفانه، فجاء بسحر عظيم، ومدام لفظه بمدام لحظه، ولا غول فيها ولا تأثيم، وسلب بطرفه وطرفه، وكلاهما فتّان، ونزّه في شعره وشعره، وكلاهما بستان. والحبّ يشرب صفاؤه ورونقه، والحسن يظهر في شين رونقه. فآذن أن الترك لا ترامى ولا ترام، وأنّ الأقلام في أيديهم مثل السهام، وأنّ في بني يافث من يسمو بني سام، وأن الحسن لا ينفكّ عن أفنيتهم، والغصن لا يعقد عليه إلا ازرار أقبيتهم.
وكان كعبة جمال يحجّ إليه، وصنم حسن لا تزال طائفة يعكفون عليه. وقلّ من لم يكن بشعره هائما، وعلى ثغره حائما، ومن بدائع نظمه ونثره السّاخرين، وبيانه وبنانه وما تظاهر عليه الساحران، ما أنشده له ابن سعيد، قوله:
وكأنّ نرجسه المضاعف خائضفي الماء لفّ ثيابه في رأسه
وأنشد له:
شكا رمدا جفن الأصيل إلى الدجىفكحّله ميل الظلام بإثمد
ومن شعره:
يا حبذا مجلسنا مجلساقد حفّت النعمة جلاّسه
يجلو علينا الغصن أعطافهزهوا ويهوي الزّهر أنفاسه
ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع