تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

الجلال ابن الصفار الدنيسري

كتب الإنشاء بماردين، وخدم ملوكها عدد سنين. وكان صاحب قلم أبقي البيان في روعه، وأبقى الإحسان في نوعه. لكنّه ممّن رجحت كفّة شعره في الوزن، وصلحت نفائس درّه للخزن. ولما ماج طوفان التتار بديار بكر، غرق في سيلهم العرم، وتقطّع بسيف موجهم المزدحم. واستتر فما نفعه الاستتار، وحذر وأبى الله إلاّ أن يقتل بسيوف التّتار. وأنشد له ابن سعيد:

تعلّقته أمّيّ حسن فما لهأتى بكتاب ضمنه سورة النّمل
ومالي أنا المجنون فيه وشعرهإذا مرّ بالكثبان خطّ على الرّمل

وأنشد له:

فمتى تقوم قيامتي بوصالهويضمّ شملينا معاد شامل
وأكون من أهل الخطايا؛ خدّهناري، وصدغاه عليّ سلاسل

وحكى لي بعض أصدقائه: استدعاه إلى مجلس شراب، ومكنس غزلان وأتراب، على أنّه يأتيه صبيحة عنده، ليقضوا يومهما في لذّة العيش ورغده، وقدّم إليه الوعد من العشاء، والليل تزهر نجومه، ويصابر السّهر نومه.

فلما نصّف الليل، جاءت السّحب ترقص في أعنّتها، وأصليت سيوف البروق للنجوم وأسنّتها. فأصبحت الأرض قارورة، وقطعت عن الجماعة في الفرض

الضّرورة، وخاف عتب صديقه، فكتب إليه، والحال يشهد بتصديقه:

حال بيني وبينك حالان وحول وقرب عهد عهاد
وكأنّ الطريق ليل محبّوكأنّ السّماء كفّ جواد

ومن شعره قوله:

هل اختط فانآد غصنا وريقاغرير حكى الكأس ثغرا وريقا
للشاعر جلال الدين ابن الصفار المارديني، اقرأ القصيدة
أم الصّدغ لما صفا خدّهتمثّل فيه خيالا دقيقا
للشاعر جلال الدين ابن الصفار المارديني، اقرأ القصيدة
حججت إلى كعبة الحسن منهووجّهت وجهي إليه مشوقا
للشاعر جلال الدين ابن الصفار المارديني، اقرأ القصيدة
وقبّلته فوردت العذيبوحزت الثّنايا وجئت العقيقا
للشاعر جلال الدين ابن الصفار المارديني، اقرأ القصيدة

ومنه قوله:

حلا بأفواهنا مقبّلهوإنّما في عيوننا ملحا
للشاعر جلال الدين ابن الصفار المارديني، اقرأ القصيدة
يدير من خدّه ومن يدهوفيه، من كلّ واحد قدحا
للشاعر جلال الدين ابن الصفار المارديني، اقرأ القصيدة

ومنه قوله في فحم يوقد:

تذكّرت أيّام الشّباب الذي مضىتمنّيته لّما ترنّح أغصنا
فأزهر منه الآبنوس بنفسجاوأثمر عنّابا وأورق سوسنا

ومنه قوله:

ويوم قرّ ندّ أنفاسهتمزّق الأوجه من قرصها
يوم تودّ الشّمس من بردهلو جرّت النّار إلى قرصها
للشاعر جلال الدين ابن الصفار المارديني، اقرأ القصيدة

ومنه قوله:

ويوم حواشيه مضمومةعلينا تحاذر أن تفرجا
قبصت والتفتّ أريدأختها فاحتمت بالدّجى

وقوله:

حتى إذا اخضرّ من ماء الشّباب عذاراه كما احمرّ خدّاه من الخجل
للشاعر جلال الدين ابن الصفار المارديني، اقرأ القصيدة
خافت زمرّد عينيه ذؤابتهفاستخبأت خلفه فهي ابنة الجبل

وحكي عنه أنّه حضر مجلسا، وقد طلعت في أفقه شهب الأقداح، وكتم الزهر شذاه ففاح. والجوّ قد لبس ثوب السّحاب المصندل، وشبّ على حور الرّوق المندل، ومال يتناثر من القطر عنقوده المهدّل، ومن دونه الرّباب، مسحّف به ذيل السّحاب، كسرب قطا تعلّق بالأحبل، أو قطيع نعام تعلّق بالأرجل، فقال:

كنّا نبيت نشاوى من مدام هوىعذراء لم نفترع كأسا ولا جاما
ونجتني الورد حتى لان مسمعهللنّاس فازددت من واشيه نمّاما
أما ترى الروض نسّاجا ملاءتهعلى الثّرى وغمام المزن رقّاما
إذا تناثر سلك الطّلّ كان لهفي مثله من أصول الدّوح نظّاما
جمر ألمّت بخمريّ البنفسج فيأسيّه يد سار هبّ نسّاما
ففتّقته جيوبا حين صار لهنشر اللّطائم لّما انشقّ أكماما

وقوله:

ألمّ طيفكم وهنا فحيّانيوظنّ أنّ الكرى من بعض سلواني
ولم أنم غير أني متّ من كلفيبكم فلما ألمّ الطّيف أحياني

وقوله:

لا تخش من عين الكمال فما انتهتبك غاية إلاّ وأنت الأفضل
وإذا بلغت فلا تزال زيادةلك في العلى فمتى تتمّ وتكمل

وأنشد له ابن سعيد:

ووالله ما أخّرت عنك مدائحيلأمر سوى أنّي عجزت عن الشّكر
للشاعر تاج الدين ابن أبي الحواري، اقرأ القصيدة
وقد رضت فكري مرّة بعد مرّةفما ساغ أن أهدى إلى مثلكم شعري
فإن لم يكن درّا فتلك نقيصةوإن كان درّا كيف يهدى إلى البحر
للشاعر تاج الدين ابن أبي الحواري، اقرأ القصيدة

ومن شعره قوله:

أحبابنا هل لأوقات لنا سلفتبقربكم، والتئام الشّمل عودات
للشاعر ابن الظهير الإربلي، اقرأ القصيدة
بنتم فلا البان ميّاس يرنّحهمرّ النّسيم ولا الرّوضات روضات
وربّ دير طرقنا بابه سحراوللنّواقيس في أعلاه أصوات
للشاعر ابن الظهير الإربلي، اقرأ القصيدة
فقال راهبه من ذا؟ فقلت له:قوم إليك لهم في الدّير حاجات
فقام يسعى إلى إكرامنا عجلاوقال: بشرى لكم عندي المسرّات
فاشرب على وجه من تهوى مشعشعةبنورها تهتدي الزّهر المنيرات
كأنّها الشّمس نورا والمدير لهابدر الدّجنة والأقداح هالات

ومنه قوله:

لم يبق منّي الضّنى رسما ولا طللاسوى رسوم بقت من جسمي البالي
فخلّني أجر رسم الرّسم سحب دمفالدّمع دمعي والأطلال أطلالي

ومنه قوله:

حزني من أقاح مبسمه العذب وويلي من طرفه النّرجسي
أسرتني طليعة بلواءأخضر، من عذاره الخارجي

ومنه قوله:

ما إن عليهم في الهوى دركحقنوا دم العشّاق أم سفكوا
وصلوا كلمعة بارق خطفتوجفوا فما أبقوا ولا تركوا
قال الوشاة سلا، وأدمعهيشهدن أن وشاته أفكوا
ما ضرّه والعذر مجتنبلو أنّه بالعهد يمتسك
يجلو عروسا كلّما دمع الرراووق أبدى ثغرها الضّحك
كانت من الأقداح طائرةلولا بها من لؤلؤ سبك

ومنه قوله:

ومهفهف لدن المعاطف جسمهماء ولكن قلبه جلمود
عبث الهواء بعطفه وهو الصّبافأماله المقصور والممدود
في قدّه والرّدف منه تنازع الحقف المهيل وناضر أملود
حتى إذا ما طال ذلك منهماقطع التنازع بنده المعقود

ومنه قوله:

لي من محيّاه البهيّ ومنأجفان عيني الرّوض والمطر
من ريق مبسمه وشاربهماء الحياة العذب والخصر

ومنهم:

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.