تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

محيي الدين بن زيلاق الموصلي. وهو أبو العزيز يوسف بن يوسف بن يوسف بن سلامة، العباسي

الشريف قدرا، الشّريد شعرا، الشهيد الذي قتل صبرا. قتله التتار حين ملكوا الموصل قتلا بالسيف، يطيل النجم لنومه تسهيدا، ويحيي الشفق بدمه على ثوبه شهيدا. وهو ممن ضرب في النّسب بعرقه، وأخذ من الأدب بحقّه، وتمّم مذهب الكرم بخلقه أيّ معنى لمرتحله، أو معنى لم يحلّه، أو طيّب محرّم على سواه لم يحله.

وشعره قريب التناول على الأفهام، قريب يعدّ من الإلهام. طاف الآفاق له طيف زائر، وشقّ الأقطار بجناح طائر. وهو لميل النفوس إلى سماعه، وميل الرءوس بإيقاعه، كأنّما اشتقّ من كلّ البلاد، وشقّ ليجتبيه كلّ فؤاد، سواء العاكف فيه والباد، والمتروّي منه والصاد.

قلت: وقد ذكره ابن الفخر عيسى الإربلي في تذكرته، وهي التذكرة الفخرية، وقال: «فارس مبارز في حلبات الأدب، وعالم مبرز في لغة العرب.

شعره أحسن من الروض جاده الغمام، وأزهى من اللؤلؤ الرطب زانه النظام. قال:

وعاشرته مدّة فملأ سمعي ببدائع فرائده، التي هي أحسن من الدّرّ في قلائده.

وطلبت منه الإجازة فاعتذر اعتذار خجل، وأطرق إطراق وجل، وقال: أنا والله أجلّك عن هذا الهذر، وأنت أولى من عذر وسريع الاعتلاق بالخواطر، والاعتلاج في الضمائر. ومن مشهود قدره، في مشهور شعره، قوله:

بعثت لنا من سحر مقلتك الوسنىسهادا يذود الجفن أن يألف الجفنا
للشاعر زينب فواز، اقرأ القصيدة
وأبصر جسمي حسن خصرك ناحلافحاكاه لكن زاد في دقّة المعنى
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة

ومنه قوله:

يوم تكاثف غيمه فكأنّهدون السّماء دخان ندّ أخضر
للشاعر ابن عمار الأندلسي، اقرأ القصيدة
والطّلّ مثل برادة من فضّةمنثورة في تربة من عنبر
للشاعر الشاب الظريف، من قصيدة «يوم تكاثف غيمه فكأنه»
والشمس أحيانا تلوح كأنّهاأمة تعرّض نفسها للمشتري
للشاعر ابن عمار الأندلسي، اقرأ القصيدة

ومنه قوله:

أدرها فدمع المزن قد أضحك الرّبىونظّم درّ النظم درّ الغمائم
وقد آن للإصباح أن يصدع الدّجىكذا حدّثتنا عنه ورق الحمائم

ومنه قوله، وأحسن:

إنّي لأقضي نهاري بعدكم أسفاوطول ليلي بتسهيد وتعذيب
جفن قريح وقلب حشوه حرقفمن رأى يوسفا في حزن يعقوب
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة

ومنه قوله:

أحور يجلو الدّجى تبسّمهأسمر يحلو بذكره السّمر
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
جوامع الحسن فيه كاملةفالقلب وقف عليه والبصر

ومنه قوله:

وإذا شكوت من الزّمان ومسّنيضيم ونكّس صعدتي إعصار
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
وعلمتم أني بكم متعلّقفعلى علاكم لا عليّ العار
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة

ومنه قوله:

فبات يمجّني عذبا شهيّاكأن رضابه ضرب وراح
إلى أن رقّ جلباب الدّياجوقرّت في تبسّمها الرياح

ومنها:

وأخشى أن ينمّ بنا ضياءيكون لسرّنا فيه افتضاح
فقلت: أقم، فدتك النفس، عنديفإن لم تبد لم يبد الصباح

ومنه قوله:

قد زخرفت في وجنتيه جنّةأنس النفوس بها وحظّ الأعين
يا موسرا من صنف كلّ ملاحةأظفرت من هذا الزّمان بمعدن
أبدأت في وصلي فهلاّ عدت ليوكسوتني سقما فهلاّ عدتني
ووعدتني عطفا عليّ فلم أطبنفسا، إنّ عطفك ينثني

ومنه قوله:

ما أهتدي بعدكم رقادا إلى جفني ولا أهتدي السّلوّ لبالي
وحياتي بعد الفراق دليلأنّ موت النفوس بالآجال

ومنه قوله:

هل أنت يا وفد الصّبا مخبريبربع أحبابي متى روّضا
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
وهل أقام الحيّ من بعدنامخيّما بالجزع أم فوّضا
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
وأنت يا بارق نجد إذاأضأت جيرانا بذات الأضا
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
فقل لهم: ذاك الغريب الذيأمرضتموه بجفاكم قضى
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
حاشى لذاك الوجد أن ينقضيوعهدنا بالخيف أن ينقضا
ويا شفاء النّفس لو أنّهكان طبيب الدّاء من أمرضا
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
أحبابنا منذ وداع اللّوىلم ألق عيشا بعدكم يرتضى
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
ولا رأت عيناي مذ غبتميوما كأيّامي بكم أبيضا
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة

ومنه قوله:

بمن كسا وجنتيك من حلل الحسن رياضا نسيمها عبق
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
لا تثن عطفا إلى الوشاة فماسلاك قلبي لكنّهم عشقوا
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
أنت بحالي أدرى وحالهمقد وضّحت في حديثنا الطّرق
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
ما كنت يوما إليك معتذرالو أنهم في حديثهم صدقوا

ومنه قوله:

نقشت أناملها وأنبت خدّهوردا يزيد ملاحة عن عهده
فإذا أشارت بالغناء بدا لنامخضرّ آس بنائها من ورده

ومنه قوله، مما أنشده له ابن سعيد:

ومن عجبي أن يحرسوك بخادموخدّام هذا الحسن من ذاك أكثر
عذارك ريحان وثغرك جوهروخدّك كافور وخالك عنبر

ومنه قوله من قصيدة مطولة، ضمنها ذكر دمشق:

أدمشق لا زالت تجودك ديمةيرفّ بها زهر الرياض ويونق
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
أنّى التفتّ فجدول متسلسلأو روضة مرضية أو جوسق
يشدو الحمام بدوحها فكأنّمافي كلّ عود منه عود يخفق
وإذا رأيت الغصن ترقصه الصّباطربا رأيت الماء وهو يصفّق
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
فحمامها غرد ونبت رياضهاخضل وركب نسيمها مترفّق
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
وترى من الغزلان في ميدانهافرقا أسود الغيل منها يفرق
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
والقاصدون إليه إمّا شائقمتنزّه أو عاشق متشوّق
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
لا تخد عنّ فما اللّذاذة والهوىومواطن الأفراح إلا جلّق

ثم أعقب هذه القصيدة برسالة منها:

«حتى إذا بلغت النفس أمنيتها، وأقبلنا على دمشق فقبّلنا ثنيّتها، رأينا منظرا يقصر عنه المتوهّم، ويملأ عين النّاظر، المتوسم: ظلّ ظليل، ونسيم عليل، ومغنى بنهاية الحسن كفيل. يطوى الحزن بنشره، ويصغر قدر البلاد دون قدره، فيصغر عن صفته شعب بوان، ويغمد في مفاضلته سيف غمدان، ويبهت لمباهاته نظر الإيوان. فالأغصان مائسة في سندسيّها، متظاهرة بفاخر حليها. قد ألقحتها الأنهار فأثقلتها بحملها، ولا عبتها الصّبا، فتلقّت كلّ واحدة بمثلها. فسرنا منها بين جنّات كظهور البزاة، وجداول كبطون الحيّات. قد هزّ الشوق أطيارها فصدحت، وحرّك النسيم رباها فنفحت، وحنّت علينا أفنانها حنوّ الوالدات على الفطيم، وحجبت عن معارضتنا الشمس وأذنت للنسيم، فإذا أصابت شمسها فرجة، لاحظتنا ملاحظة الحياء، وألقت على فضّة الماء شعاعها، فصحّحت صناعة الكيمياء. ثم أفضينا إلى فضاء قد أثرى من الرّوض

ثراه، وغني عن منّة السّحاب ذراه، قد تشابه فيه الشّقيقان خدّا وزهرا، واقترن الباسمان أقاحا وثغرا، وتغاير أخضراه آسا وعذارا، وأصفراه عاشقا وبهارا، فأيّ همّ لا تطرده أنهاره المطّردة، وفرح لا تجلبه أطيارها المغرّدة. ولمّا وصلنا إلى محلّها الذي هو مجتمع الأهواء، ومقرّ السّرّاء، ومقنص الظّباء، واستوطنّا وطنها الذي هو للظامي نهله، وللمستوفر عقله.

أجدّ لنا طيب المكان وحسنهمنى فتمنّينا فكنت الأمانيا
للشاعر ابن نباتة السعدي، اقرأ القصيدة

وهذا مع إكثاره لا يبلغ اليسير من نعتها، وما يري آية من الحسن إلا هي أكبر من أختها.

ومن شعره قوله:

هذا فؤادي في يديك تذيبهغادرته عرض الهموم تصيبه
ما كان يبلغ من أذاه عدوّهما قد بلغت به وأنت حبيبه
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
تهدي الشّفاء له وأنت نعيمهوتزيده مرضا وأنت طبيبه
وسرى النّسيم فهزّ عطف غرامهإذ كان من جهة الحبيب هبوبه

ومنه قوله:

حياة وجدي ماء بوجنتهما كدّرت صفوه يد الكدر
إن يطل الفكر في توردّهافذاك والله موضع النّظر
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة

ومنه قوله:

دعاه يشم برقا على الغور لائحايضيء كما هزّ الكماة الصّفائحا
ولا تمنعاه أن يمرّ مسلّماعلى معهد قضّى به من العيش صالحا
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
فماذا عليه أن يطارح شجوهحمائم فوق الأيكتين صوادحا
بعيشكما هل في النّسيم سلافةفقد راح منها القلب ريّان طافحا
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
وهل شافهت في مرّها روضة الحمىفإنّا نرى من طيّها النّشر فائحا
وقوفا فهذا السّفح أسقي ربوعهدموعا كما شاء الغرام سوافحا
منازل كانت للشّموس مطالعاوللغيد من أدم الظّباء مسارحا
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة

ومنه قوله:

وإن سفحت عيناي دمعي أحمرافلا عجب سيل العقيق من السّفح
أيجعله الواشي على الوجد شاهداوحمرته في الجفن تشهد بالجرح

ومنه قوله:

يا مانحي طول السّقام ومانعيبجفاه ورد رضابه المعسول
ما صار وجهك للمحاسن جامعاإلاّ وثغرك قبلة التّقبيل

وحكى الإمام الفاضل أبو العباس، ابن العطار، أن ابن زيلاق أهدى إلى بدر الدين لؤلؤ، صاحب الموصل، جملا، وكتب معه إليه يداعبه:

يا أيّها الملك الذيببابه كلّ أمل
لو لم تكن بدرا لماأهدى لك الثور الجمل
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة

ومنهم:

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.