من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
الحسام الحاجري
وهو أبو الفضل، عيسى بن سنجر بن بهرام بن جبريل بن خمارتكين بن طاشتكين، الإربليّ. ممن تسمّى في الأفراد، وينمى في نسبه إلى الأكراد. وكان من أهل الجنديّة وذوي الفضل.
ولابن خلكان به صحبة، وكان يكثر في سوم شعره، ويؤثر السحر من شعره.
وقتل بعد الثلاثين وستمائة. رزق عليه بعض أعدائه، وزرّ عليه طوقا من القتل سلبه من ردائه. وشعره سهل الخلائق، دمث الجانب، كأنّه الرّوض دبّجت الشقائق. ومنه قوله:
لم لا يشنّ على فؤادي غارةوالخدّ من زرد العذار ملبّس
يتنفّس الصّعداء قلبي كلماعاينت صبح جبينه يتنفّس
ملك الفؤاد بعارض وبمقلةحار البنفسج فيهما والنّرجس
كيف السبيل إلى السّلوّ ولي حشاأضحى يقوم بها الغرام ويجلس
قد صيّر الخدّ البكاء حفائرافإذا جرت فيه المدامع تيبس
لا تخش ثأرا حيث خدّك ناطقيدمى عليك فلي لسان أخرس
وقوله:
بحقّكم يا جائرين تعطّفوافقد رقّ لي من هجركم كلّ شامت
وقوله:
جسد ناحل وقلب جريحودموع على الخدود تسيح
وحبيب جمّ التّجنّي ولكنكلّ ما يفعل المليح مليح
وقوله:
ولم أنسه كالبدر ليلة زارنييميس كغصن البان وهو رطيب
فبتنا ولا واش سوى طيب نشرهعلينا ولا غير النجوم رقيب
وقوله:
وعلى الكئيب ولا أصرّح بالهوىمن لا يلمّ بقلبه الإشفاق
ما كنت أعلم قبل يوم فراقهمأنّ الحمام قطيعة وفراق
وقوله:
رعى الله ليلات بطيب حديثكمتقضّت وحيّاها الحيا وسقاها
فما قلت إيها بعدها لمسامرمن الناس إلا قال قلبي آها
وقوله:
وبي ثمل ما ماس إلا وأطرقتحياء له السّمر الذّوابل والقضب
يعاتبني والذّنب في الحبّ ذنبهفيرجع مغفورا له ولي الذّنب
وقوله:
قلت لما بدا يرنّح عطفيهـ كغصن الأراكة الميّاد
قد سرقت الرّقاد قال مجيباليس هذا بدعا من الأكراد
وقوله:
أسائقها إلى العلمين قصدايبيد البيد قربا مثل بعد
حذارا إن وصلت بها المصلّىمن البلوى فداء الحبّ يعدي
وقوله:
لله درّ لواعج أودعتنييوم الغوير ضحى وأنت مودّعي
سأعلّمنّ النّوح كلّ حمامةثكلى وفرط الوجد كلّ مفجّع
وقوله:
عذار في الغرام أقام عذريشغفت بحبّه وهتكت ستري
أيا شمس الملاحة كلّ صبّيشاهد من جفونك يوم بدر
وقوله:
أتظعن والذي تهوى مقيملعمرك إنّ ذا خطر عظيم
إذا ما كنت للحدثان عوناعليك وللزمان فمن تلوم
وقوله:
ولّما ابتلي بالحبّ رقّ لشقوتيوما كان لولا الحبّ ممن يرقّ لي
أحبّ الذي هام الحبيب بحبّهألا فاعجبوا من ذا الغرام المسلسل
وقوله:
تعشّق من أهوى فأصبحت ذا هوىجدير بمن يهوى الحبيب ويعشق
وأعجب من ذا أن قلبي موثّقكذا من له قلب بآخر موثق
وقوله:
قلت لمحبوبي وقد مرّ بهمحبوبه كالقمر السّاري
هذا الذي يأخذ لي طرفهمن طرفك الفتّان بالثّار
وقوله:
ومهفهف من شعره وجبينهتغدو الورى في ظلمة وضياء
لا تنكروا الخال الذي في خدّهكلّ الشّقيق بنقطة سوداء
وقوله:
ومن غرامي فيه قال الورىما جنّ قيس مثل هذا الجنون
كلّي لسان عند تذكارهوجملتي عند التلاقي عيون
وقوله:
أضحى ليوسف في الجمال خليفةيخشاه كلّ العاشقين إذا بدا
عرّج معي وانظر إليه لكي ترىفي خدّه علم الخلافة أسودا
وقوله:
ما زال يحلف لي بكلّ أليّةأن لا يزال مدى الزمان مصاحبي
لما جفا نزل العذار بخدّهفتعجّبوا السواد وجه الكاذب
وقوله:
سقى عهد الصّبا غاد ملثّولا حيّا بياض العارضين
فمذ خطّ المشيب عدمت صحبيلقد كان المشيب غراب بين
وقوله:
كذب القائلون بابل أرضهي اسم من بعض تلك العيون
وقوله:
لو لم تكن وجنته جنّةما أنبتت ذاك العذار الأنيق
وا عجبا يفعل بي في الهوىما تفعل الأعداء وهو الصديق
وقوله:
ومهفهف عبث السّقام بجفنهوسرى فخيّم في معاقل خصره
مزّقت أثواب الظلام بثغرهثم انثنى فرفوتهنّ بشعره
وقوله: الصّواب أنها لابن سهر بن العباس الصولي:
دنت يا ناس عن بابي زيارةوشطّ بليلي عن دنوّ مزارها
وإنّ مقيمات بمنعرج اللّوىلأقرب من ليلي وهاتيك دارها
وقوله:
بليت بذي جفوة جائروما ذا احتيالي ورقّي لديه
أراه فأدعو له خيفةوأخلو بنفسي فأدعو عليه
وقوله:
ووقفت قلبي المستهام على الهوىطوعا وكلّ متيّم مطواع
يا غير حبّ العامريّة لا تسمقلبي فإن الوقف ليس يباع
وقوله:
لا تعجبن يا عزّ إن ذلّ الفتىذو الأصل واستعلى اللئيم المعتدي
فكذا البزاة رؤوسهنّ عواطلوالتاج معقود برأس الهدهد
وقوله:
قد قلت لما أن رأيت بخدّهوردا وخطّ عذاره كالآس
أعذاره السّاري العجول بخدّهما في وقوفك ساعة من باس
وقوله:
تثنّى فاستحال قضيب بانيحيّر من معاطفه الغصونا
وكانت بابل من قبل أرضافلما أن رنا صارت جفونا
وقوله:
أموت اشتياقا مبعدا ومقرّباوأتلف وجدا حين يرضى ويغضب
فكيف احتيالي في الشّفاء ومهجتيعلى كلّ حال في هواه تعذّب
وقوله:
طبّ ابن شمعون بلا ريبةحكم على كلّ الورى مقضي
يمشي وعزرائيل من خلفهمشمّر الأردان للقبض
وقوله:
حذار من طبّ شمعون فقد حلفتأن لا يفارق جسما زاره العلل
ما جسّ نبض فتى إلا وأنشده«ودّع هريرة إنّ الركب مرتحل»
وقوله:
ليت ابن شمعون درى أنهيفعل فعل الأرقم القاتل
مبارك الطّلعة في طبّهلكن على الحفّار والغاسل
وقوله:
من آل خاقان له لفتةكالظّبي والظّبي شرود نفور
صحّ حساب السّحر من طرفهإذ كان في جفنيه جمع الكسور
وقوله:
على دمع عيني من فراقك ناظرترقرقه إذ لم ترقه المحاجر
يمثلك الشّوق الشّديد لناظريفأطرق إجلالا كأنك حاضر
عجبت لخال يعبد النار دائمابخدّك لم يحرق بها وهو كافر
وأعجب من ذا أن طرفك منذريصدّق في آياته وهو ساحر
ومذ خبّروني أن غصنا قوامهتيقّنت أنّ القلب مني طائر
وما اخضرّ ذاك الخدّ نبتا وإنمالكثرة ما شقّت عليه المرائر
وقوله:
سقى الله جيرانا على الخيف طالماسقيت الثرى من بعدهم بدموعي
تناءوا فآل القلب بعد فراقهميمنيا بأن لا قرّ بين ضلوعي
وقوله:
هل لطرف أسهرتموه هجودولظام ألهفتموه ورود
كيف صبري والبين منّي قريبليس ينفكّ والمزار بعيد
والليالي القصار أضحت طوالاكنّ وصلا واليوم هنّ صدود
وقوله:
إن هم بالله يا حادي السّرىسألوك الحال قل: والله مضنا
يتمنّى ساعة من قربكموبعيدا أن يرى ما يتمنّى
وقوله:
شكوت إلى البان ما بي فمالإلى أن تباكى عليه الحمام
وقوله:
بدا فأراني الظّبي والغصن والبدرافتبّا لقلب لا يبيت به مغرى
نبيّ جمال كلّ ما فيه معجزمن الحسن لكن وجهه الآية الكبرى
أقام بلال الخال من فوق خدّهيراقب من لألاء غرّته الفجرا
أغالط إخواني إذا ذكروا لهحديثا كأني لا أحبّ له ذكرا
أعاذل هل أبصرت من قبل وجههوعارضه نارا حوت جنّة خضرا
سرى طيفه ليلا إليّ مجدّداعهود الهوى يا حبّذا ليلة الإسرا
ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع