من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
يوسف بن أحمد بن محمود، الأسدي، أبو العز وأبو المحاسن، جمال الدين. عرف بابن الطحان
وهو المسمى بالحافظ اليغموري، لنسبته إلى صحبة ابن يغمور. محدّث لا يملّ، ومؤرّخ لا يخلّ، وحافظ مدد بحره لا يقلّ، وفاضل لا يعجز أن يستدلّ، ملأ بخطّه الورق، ورمى بخطبه الفرق، وكتب أوقار أحمال، وأوراق تعاليق تقيّد خطا الجمال، صدوق، نقله محقّق، وقوله مصدّق، وحديثه موثّق. كم له من مجموع حسن، ومسموع ما أطرب به طائر على فنن، وكان له طرف تشفّ، ولطف تخفّ، وأدب شكره واجب، كأنه الغمز بالحواجب. وحكي أنه مرض لابن يغمور مملوك كان يعزّ عليه، وكان يعوده طبيب من أخصّاء أصحابه،
فمات المملوك، فلما خرجت جنازته، خرج الطّبيب فيمن خرج معها، فلما حضر الدفن قعد الطبيب على القبر وهو يحفر، ثم بقي يقول للحفّار احفر كذا، اعمل كذا، افعل كذا، فقال له الحافظ اليغموري: يا سيّدنا أنت قد عملت ما يجب عليك وما قصّرت، لازمته حتى وصّلته إلى هنا، وأمّا من هنا ورايح، ما بقي يتعلّق بك. الذي عليك أنت عملته، وبقي الذي على هذا، وأشار إلى الحفار، فخزي الرجل، وضحك كلّ من حضر الدفن. ورأيت بخطّ ابن العطّار ما صورته وقد ذكره، فقال: «وكتب إليه الأديب شهاب الدين محمّد بن عبد المنعم ابن الخيمي، وكلاهما أرمد:
أبثّك يا خليلي أنّ عينيغدت رمداء تجري مثل عين
حديثا أنت تعرفه يقينالأنّك قد رمدت وأنت عيني
فكتب جوابه:
كفاك الله ما تشكو وحيّامحاسن مقلتيك بكلّ زين
فإنّي من شفائك ذو يقينلأني قد شفيت وأنت عيني
ومن شعره قوله:
رجع الودّ على رغم الأعاديوأتى الوصل على وفق مرادي
ما على الأيام ذنب بعدهاكفّر القرب إساءات البعاد
ومنه قوله:
أنا مرآة فإن أبصرتمحسنا أنتم بها ذاك الحسن
أو تروا ما ليس يرضيكم فقدصدئت إذ لم تروها من زمن
ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع