تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

ذكر دولة القائم بالمدينة أبي عبد الله محمد بن الحسن

ابن محمد بن إبراهيم بن الحسن بن زيد بن علي بن الحسن بن علي بن أبي طالب ثار بالمدينة وتغلب عليها، وبويع بها، وسوّد السيرة وأساء في قبح الفعال مسيره، وقتل كثيرا من أهل المدينة، وسبى نساءها، ونهب أموالها، وأظهر الفسق والفجور، وأنواع اللهو وشرب الخمور، وتظاهر بهذه الفضائح في مسجد رسول الله ﷺ نهارا وزنى فيه، وما تخفى استتارا، وأباد الناس بالسيف والجوع، ولم يدع إلا من بان أنه الموجوع، ومنع الجماعة والجمعة، ودنس شرف تلك البقعة، ولم ير في أيامه صلاة قائمة في المسجد تؤدى نافلة ولا فرضا، ولا من يذكر الصاحبين [ص] ﵄ إلا بما

لا يرضي، فضاق الخلق ذرعا، ولم يطيقوا له دفعا، فغزاه المعتمد، فظفر به وقتله، وكانت مدته في هذا النسق سنة وأشهرا، فسبحان من لا يعجل بمؤاخذة من اجترأ، وفي الحديث: (إن الله ليمهل الظالم حتى إذا أخذه لم يكن يفلته)، ولهذا كل ظالم يطرقه ضحى، إن لم يبيته.

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.