من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
سنة ثلاث وثلاثين إلى سنة أربعين ومئتين
في سنة ثلاث وثلاثين ومئتين (¬*)، في صفر، قبض المتوكل على محمد بن عبد الملك الزيات الوزير وحبسه، وأخذ جميع أمواله.
وفيها، ولى المتوكل ابنه المنتصر الحرمين واليمن والطائف.
وفي سنة خمس وثلاثين ومئتين (¬**) ظهر بسامراء رجل يقال له محمود بن فرج، وادعى النبوة وسمى نفسه ذا القرنين وتبعه سبعة وعشرون رجلا، فأتي به وبأصحابه إلى المتوكل فأمر أصحابه فصفعه كل واحد عشر صفعات، وضرب حتى مات من الضرب وحبس أصحابه.
وفي سنة ست وثلاثين ومئتين (¬***) أمر المتوكل بهدم قبر الحسين بن علي بن أبي طالب ﵁، وهدم ما حوله من المنازل، ومنع الناس من إتيانه، وكان المتوكل شديد البغض لعلي ﵁، وكان من جملة ندمائه عبادة المخنّث، وكان يشد على بطنه تحت ثيابه مخدة، ويكشف رأسه وهو
أصلع، ويرقص [ويقول: قد أقبل الأصلع البطين خليفة المسلمين يعني عليّا، والمتوكل يشرب ويضحك]، وكان يجالس بغضاء علي مثل ابن الجهم الشاعر وأبي السمط من ولد مروان بن أبي حفصة، فغطّى ذمّه لعلي على حسناته، وإلا كان من أحسن الخلفاء سيرة، ومنع الناس من القول بخلق القرآن.
وفيها، توفي منصور بن المهدي.
وفي سنة سبع وثلاثين ومئتين (¬*)، مات محمد بن عبد الله أمير صقلّية، وتولى موضعه العباس بن الفضل بن [يعقوب] بن فزارة، وفتح قصريانة [وهي] مدينة عظيمة [بها] دار ملك صقلّية، وكان الملك قبلها يسكن سرقوسة، فلما أخذ المسلمون بعض الجزيرة انتقل الملك إلى قصريانة لحصانتها ففتحها العباس هذه السنة يوم الخميس منتصف شوال، وبنى فيها مسجدا، ونصب فيه منبرا، وخطب وصلى فيه الجمعة.
وفي سنة ثمان وثلاثين ومئتين (¬**)، مات عبد الرحمن بن الحكم بن هشام بن عبد الرحمن الداخل بن معاوية بن هشام الأموي صاحب الأندلس في ربيع الآخر، وكان مولده سنة ست وسبعين ومئة، وولايته إحدى وثلاثين سنة وثلاثة أشهر، وكان أسمر، طويلا، عظيم اللحية، يخضب بالحنّاء، وخلّف خمسة وأربعين ابنا، ولما مات ملك بعده ابنه محمد بن عبد الرحمن.
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع