من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
سنة إحدى عشرة وثلاث مئة إلى سنة خمس عشرة وثلاث مئة
في سنة إحدى عشرة وثلاث مئة (¬*)، كبس أبو طاهر القرمطي البصرة ليلا، وعلت القرامطة على أسوارها، وقتلوا عاملها، وأقاموا سبعة عشر يوما يقتلون الناس ويحملون الأموال.
وفي سنة اثنتي عشرة وثلاث مئة (¬**)، أخذ أبو طاهر القرمطي الحجاج، وأخذ منهم أموالا عظيمة، وهلك أكثرهم بالجوع والعطش.
وفيها، سار أبو طاهر القرمطي إلى الكوفة، ودخلها بالسيف، وقتل خلقا، وحمل أموالا، وأقام فيها ستة أيام يدخل الكوفة نهارا ويخرج منها ليلا.
وفي سنة أربع عشرة وثلاث مئة (¬***)، قلد المقتدر يوسف بن أبي الساج نواحي المشرق وأمره بالسير إلى واسط لمحاربة القرامطة.
وفيها، استولى نصر بن أحمد الساماني على الري وهلك بها. وقيل: لم
يهلك، وإنما مرض فسار إلى خراسان.
وفي سنة خمس عشرة وثلاث مئة (¬*) وصلت القرامطة إلى الكوفة، فسار إليهم يوسف بن أبي الساج من واسط بأربعين ألف فارس، وكانت القرامطة [ألفا] وخمس مئة رجل، منهم سبع مئة فارس وثلاث مئة راجل، فلما رآهم ابن أبي الساج احتقرهم، وقال: اكتبوا إلى الخليفة بالفتح، واقتتلوا، فحملت القرامطة وانهزم عسكر الخليفة، وأخذ يوسف بن أبي الساج أسيرا، ثم قتله أبو طاهر القرمطي واستولى على الكوفة، وأخذ منها أموالا كثيرة، ثم جهز المقتدر إلى القرامطة مؤنسا الخادم في عساكر كثيرة، فانهزم أكثرهم قبل الملتقى، ثم التقوا فانهزمت عساكر الخليفة، ووقع الجفل في بغداد خوفا من القرامطة، ونهبت القرامطة غالب البلاد الفراتية، ثم عادوا إلى هجر بالغنائم.
وفيها ظفر عبد الرحمن الناصر بن محمد الأموي صاحب الأندلس بأهل طليطلة بعد حصارها مدة لخلافهم عليه.
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع