من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
سنة إحدى وأربعين وثلاث مئة إلى سنة خمس وأربعين وثلاث مئة
في سنة إحدى وأربعين وثلاث مئة (¬*)، سار يوسف بن وجيه صاحب عمان في البحر والبر إلى البصرة وحصرها، وساعده القرامطة على ذلك وأيدوه بجمع منهم، فأدركهم المهلبي وزير معز الدولة بالعساكر فرحلوا عنها.
وفيها توفي المنصور بالله العلوي أبو الطاهر إسماعيل بن القائم بالله أبي القاسم محمد بن المهدي عبيد الله سلخ شوال، وكانت خلافته سبع سنين وستة عشر يوما وعمره تسعا وثلاثين سنة، وكان خطيبا بليغا يخترع الخطبة لوقته، وظهر من شجاعته في قتال أبي يزيد الخارجي ما تقدم ذكره، وعهد إلى ابنه أبي تميم معد بولاية العهد وهو المعز لدين الله فبايعه الناس يوم مات أبوه، وأقام في تدبير الأمور إلى سابع ذي الحجة فأذن للناس فدخلوا عليه وسلموا بالخلافة، وكان عمر المعز إذ ذاك أربعا وعشرين سنة.
وفيها، ملك الروم مدينة سروج وسبوا أهلها وغنموا أموالهم، وخربوا المساجد.
وفي سنة [ثلاث] وأربعين وثلاث مئة (¬*)، مات نوح بن نصر الساماني في ربيع الآخر، وكانت ولايته في سنة إحدى وثلاثين وثلاث مئة، وكان يلقب بالأمير الجميل، وكان حسن السيرة، ولما توفي ملك ابنه عبد الملك.
وفيها، غزا سيف الدولة بن حمدان بلاد الروم فغنم وقتل ووقع بينه وبين الروم وقعة عظيمة انتصر فيها سيف الدولة.
وفيها، أرسل معز الدولة سبكتكين الحاجب في جيش إلى شهرزور فعاد ولم يفتحها.
وفي سنة أربع وأربعين وثلاث مئة (¬**)، مات أبو علي بن محتاج صاحب عساكر خراسان بعد أن عزله الأمير نوح عن خراسان، فخرج لذلك عن طاعة نوح، ولحق بركن الدولة بن بويه ومات في خدمته.
وفيها، أنشأ الناصر عبد الرحمن الأموي مركبا كبيرا، وسير فيه بضائع لتباع في بلاد المشرق ويعتاض عنها فلقي في البحر مركبا فيه رسول من صقلية إلى
المعز العلوي ومعه مكاتبات إليه، فقطع عليهم المركب الأندلسي وأخذهم، وبلغ ذلك المعز فجهز أسطولا إلى الأندلس، واستعمل عليه الحسن بن علي عامله على صقلية فوصلوا إلى المربّة وأحرقوا جميع ما في مينائها من المراكب، وأخذوا ذلك المركب الكبير بعد عوده من الإسكندرية وفيه جوار مغنيات وأمتعة لعبد الرحمن، وصعد أسطول المعز إلى البر فقتلوا ونهبوا ورجعوا سالمين إلى المهدية، ولما جرى ذلك جهز عبد الرحمن الناصر أسطولا إلى بلد أفريقية فقصدتهم عسكر المعز فرجعوا إلى الأندلس بعد قتال جرى بينهم.
وفي سنة خمس وأربعين وثلاث مئة (¬*)، سار سيف الدولة إلى بلاد الروم فغنم وسبى وفتح عدة حصون ورجع إلى أذنة فأقام بها ثم ارتحل إلى حلب.
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع