تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

سنة ست وأربعين وثلاث مئة إلى سنة خمسين وثلاث مئة

في سنة ست وأربعين وثلاث مئة (¬**)، مات السلاّر المرزبان صاحب أذربيجان فملك بعده ابنه حسان، وكان للمرزبان أخ يسمى وهشوذان فشرع في الفساد بين أولاد أخيه حتى وقع ما بينهم وتقاتلوا وبلغ وهشوذان ما أراد.

وقد ذكر ابن الأثير في حوادث هذه السنة أن البحر نقص ثمانين باعا، وظهرت فيه جزائر وجبال لم تعرف قبل ذلك.

وفي سنة سبع وأربعين وثلاث مئة (¬***)، عظم أمر أبي الحسن جوهر عبد المعز، وصار في رتبة الوزارة فسيره المعز في صفر هذه السنة في جيش كثيف إلى

أقاصي المغرب، فسار إلى تاهرت ثم إلى فاس في جمادى الآخرة وبها صاحبها أحمد بن بكر فأغلق أبوابها ونازلها جوهر، وقاتل أهلها فلم يقدر عليها، ومضى حتى انتهى إلى البحر المحيط، وسلك تلك البلاد جميعها وعاد إلى فاس ففتحها عنوة، وكان مع جوهر زيري بن مناد الصنهاجي، وكان شريكه في الإمرة، وكان فتح فاس في رمضان سنة ثمان وأربعين وثلاث مئة.

[وفي سنة ثمان وأربعين] وثلاث مئة (¬*)، انقطعت الأمطار، وغلت الأسعار في كثير من البلاد.

وفي سنة تسع وأربعين وثلاث مئة (¬**) وقع الخلف بين أولاد المرزبان فاضطروا إلى مساعدة عمهم وهشوذان فكاتبوه وقدموا عليه فغدر بهم وأمسك حسان وناصرا ابني المرزبان وأمهما وقتلهم.

وفيها، غزا سيف الدولة بلاد الروم ففتح وأحرق وبلغ إلى خرشنة، وفي عوده أخذت عليه الروم المضائق واستردوا ما أخذه، وأخذوا ثقله وأكثروا القتل في أصحابه، وتخلص سيف الدولة في ثلاث مئة نفس، وكان أشار عليه أرباب الألباب بأن لا يعود في تلك الطريق فلم يقبل وكان معجبا بنفسه يحب الاستبداد بلا مشاورة لئلا يقال إنه أصاب برأي غيره.

وفيها، أسلم من الأتراك [نحو] مئتي ألف خركاه.

وفيها، انصرف حجاج مصر من الحج فنزلوا واديا وباتوا فيه، فأتاهم السيل ليلا وأخذهم جميعهم مع أثقالهم وجمالهم ورماهم في البحر.

وفيها مات أنوجور بن الإخشيد، وأقيم مكانه أخوه في ملك مصر.

وفي يوم الخميس حادي عشر شوال سنة خمسين وثلاث مئة (¬*)، تقنطر بالأمير عبد الملك بن نوح صاحب خراسان فرسه ووقع إلى الأرض فمات من ذلك، فافتتنت خراسان بعده، وولي مكانه أخوه منصور بن نوح بن نصر بن أحمد بن إسماعيل بن أحمد بن أسد بن سامان.

وفيها، توفي الناصر عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن الحكم بن هشام بن عبد الرحمن الداخل بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان الأموي في رمضان، وكانت إمارته خمسين سنة و [نصفا]، وعمره [ثلاثا وسبعين] سنة، وكان أبيض أشهل، حسن الوجه وهو أول من تلقب من الأمويين أصحاب الاندلس بألقاب الخلفاء وتسمى بأمير المؤمنين، وكان من كان قبله يخاطبون ويخطب لهم بالأمير وأبناء الخلائف، وبقي عبد الرحمن [كذلك] إلى أن مضى من إمارته سبع وعشرون سنة، فلما بلغه ضعف الخلفاء بالعراق، وظهور الخلفاء العلويين بأفريقية ومخاطبتهم بأمير المؤمنين أمر حينئذ أن يلقّب بالناصر لدين الله، ويخطب له بأمير المؤمنين، وأمه أم ولد اسمها مزنة.

ولما مات ولي بعده ولده الحكم بن عبد الرحمن وتلقب [بالمستنصر] وخلف عبد الرحمن أحد عشر ولدا ذكرا.

وفيها، تولى قضاء القضاة ببغداد أبو العباس عبد الله بن الحسن بن أبي

الشوارب، والتزم أن يؤدي كل سنة مئتي ألف درهم، وهو أول من ضمن القضاء، وكان ذلك أيام معز الدولة بن بويه، ولم يسمع بذلك قبلها، ثم ضمنت بعده الحسبة والشرطة ببغداد.

وفيها، توفي أبو شجاع فاتك وكان روميا أخذه الإخشيد صاحب مصر من سيده بالرّملة وارتفعت مكانته عنده، وكان رفيق كافور، فلما مات الإخشيد وصار كافور أتابكه أنف فاتك من ذلك وكانت الفيّوم إقطاعه فانتقل إليها وأقام بها، وكثرت أمراضه لوخم الفيّوم فعاد إلى مصر كرها من المرض، وكان كافور يخافه ويخدمه، وكان المتنبي بمصر عند كافور فاستأذنه ومدح [فاتكا] بقصيدته التي أولها: <البسيط>

لا خيل عندك تهديها ولا مالفليسعد النطق إن لم يسعد الحال
للشاعر محمد الحسين كاشف الغطاء، اقرأ القصيدة
كفاتك ودخول الكاف منقصةكالشمس قلت وما للشمس أمثال
للشاعر المتنبي، من قصيدة «لا خيل عندك تهديها ولا مال»

ولما توفي فاتك رثاه المتنبي بقصيدة أولها: <الكامل>

الحزن يقلق والتّجمّل يردعوالدمع بينهما عصيّ طيّع
للشاعر المتنبي، من قصيدة «الحزن يقلق والتجمل يردع»

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.