من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
سنة إحدى وخمسين وثلاث مئة إلى سنة خمس وخمسين وثلاث مئة
في سنة إحدى وخمسين وثلاث مئة (¬*)، سارت الروم مع الدمستق وملكوا
عين زرية بالأمان، وقتلوا بعض أهلها وأطلقوا أكثرهم.
وفيها، استولت الروم على حلب دون قلعتها، وكان قد سار إليهم الدمستق ولم يعلم به سيف الدولة إلا عند وصوله فلم يلحق أن يجمع جيوشه بل خرج فيمن معه وقاتل الدمستق فقتل غالب أصحابه وانهزم في نفر قليل.
وظفر الدمستق بداره وكانت خارج حلب تسمى الدارين ووجد الدمستق فيها ثلاث مئة بدرة من الدراهم، وأخذ لسيف الدولة ألف وأربع مئة بغل، ومن السلاح ما لا يحصى وملكت الروم الحواضر، وحصروا المدينة، وقاتلهم أهل حلب أشد قتال، فتأخر الروم إلى جبل جوشن، ثم وقع بين أهل حلب ورجالة الشرطة فتنة بسبب نهب وقع بين أهل البلد، فاجتمع بسبب ذلك الناس، ولم يبق على السور أحد فوجد الروم السور خاليا ففتحوا أبواب البلد، وأطلقوا السيف في أهل حلب وسبوا بضعة عشر ألف صبي، وغنموا ما لا يوصف كثرة، فلما لم يبق معهم ظهر يحمل الغنائم أمر الدمستق فأحرقوا ما بقي، وأقام الدمستق تسعة أيام ثم ارتحل إلى بلاده، ولم ينهب قرى حلب وأمرهم بالزراعة ليعود من قابل إلى حلب.
وفيها، استولى ركن الدولة على طبرستان وجرجان. وفيها، كتب [عامة] الشيعة [بأمر معز الدولة] على أبواب المساجد [ما هذه صورته]:
«لعن الله معاوية بن أبي سفيان، ولعن من أغصب فاطمة [فدكا]، ومن
منع الحسن أن يدفن عند جدّه، ومن نفى أبا ذرّ الغفاري، ومن أخرج
العباس من الشورى».
فلما كان الليل حكّه بعض الناس، وأشار الوزير المهلبي أن يكتب بإذن معز الدولة [موضع المحي]: لعن الله الظالمين لأهل البيت، ولا يذكر أحدا في اللعن غير معاوية ففعل ذلك.
وفيها، في ذي القعدة سارت جيوش المسلمين إلى صقلّية ففتحوا طبرمين، وهي من أعظم الحصون بعد حصار سبعة أشهر ونصف وسميت طبرمين المعزية بسبب المعز العلوي.
وفيها، فتحت الروم حصن دلوك بالسيف وثلاثة حصون مجاورة له.
وفيها، في شوال أسرت الروم أبا فراس الحارث بن سعيد بن حمدان من منبج وكان متقلدا لها.
[وفي سنة اثنتين وخمسين وثلاث مئة (¬*)] [في عاشر المحرم]، أمر معز الدولة الناس بغلق دكاكينهم، وأن يخرج النساء منشرات الشعور ومسودات الوجوه ويلطمن [وجوههن] على الحسين بن علي ﵉، ففعل الناس ذلك ولم يقدر السنة على منعه لكثرة الشيعة والسلطان معهم.
وفيها، عزل ابن أبي الشوارب عن القضاء.
وفيها، قتل الروم ملكهم وملكوا غيره وصيروا ابن شمشقيق دمستقا.
وفي سنة ثلاث وخمسين وثلاث مئة (¬*)، سار معز الدولة واستولى على الموصل ونصيبين بعد انهزام ناصر الدولة بين يديه، ثم وقع بينهما الاتفاق وضمن ناصر الدولة الموصل بمال ارتضاه معز الدولة، فرحل معز الدولة إلى بغداد.
وفي سنة أربع وخمسين وثلاث مئة (¬**)، سار ملك الروم إلى المصّيصة فحاصرها وفتحها عنوة بالسيف يوم السبت ثالث عشر رجب، ووضع السيف في أهلها، ثم رفعه وأخذ من بقي أسرى ونقلهم إلى بلده، وكان أهلها نحو مئتي ألف إنسان.
ثم سار إلى طرسوس فطلب أهلها الأمان فأمنهم وتسلم طرسوس وسار أهلها عنها وجهز ملك الروم معهم من يحميهم حتى وصلوا أنطاكية، وجعل جامع طرسوس إصطبلا وأحرق المنبر، وعمّر طرسوس وحصنها وردّ إليها بعض أهلها، وتنصر بعضهم، ثم عاد ملك الروم إلى قسطنطينية.
وفيها أطاع أهل انطاكية بعض مقدمي طرسوس وخالفوا سيف الدولة، وكان اسم المقدم الذي أطاعوه رشيقا، فأرسل سيف الدولة عسكرا مع خادمه بشارة، فاجتمع قرعويه العامل بحلب مع بشارة وقاتلا رشيقا، فقتل رشيق وهرب أصحابه ودخلوا أنطاكية.
وفي سنة خمس وخمسين وثلاث مئة (¬*) خرجت الروم ووصلوا إلى آمد وحصروها ثم انصرفوا عنها إلى قرب نصيبين فهرب أهل نصيبين، ثم ساروا من الجزيرة إلى الشام، ونازلوا أنطاكية وأقاموا عليها مدة ثم رحلوا إلى طرسوس.
وفيها، استفكّ سيف الدولة بن حمدان ابن عمه أبا فراس من الأسر، وكان بينه وبين الروم الفداء، فخلّص عدّة من المسلمين من الأسر.
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع