تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

خلافة المتقي لله إبراهيم حادي عشري بني العباس

ولما مات الراضي بقي الأمر موقوفا انتظارا لأبي عبد الله الكوفي كاتب بجكم وكان بواسط وكان بجكم بها أيضا، واحتيط على دار الخلافة، فورد كتاب بجكم مع الكوفي يأمر فيه أن يجتمع مع أبي القاسم سليمان بن الحسن وزير الراضي، ويجمع وجوه بغداد ويشاورهم فيمن ينصب الخلافة، فاتفقوا على إبراهيم بن المقتدر، وبويع بالخلافة في العشرين من ربيع الأول، ولما بويع جهز الخلع واللواء إلى بجكم وهو بواسط، فجعل سلامة الطولوني حاجب المتقي. وأقر سليمان بن الحسن على وزارته، ولم يكن له في الوزارة إلاّ الاسم، والتدبير إلى الكوفي كاتب بجكم.

وكان ماكان بن كاكي قد استولى على جرجان فقصده أبو علي محمد بن مظفر بن محتاج قائد السامانية فهزم ماكان عن جرجان، فقصد ماكان طبرستان وأقام بها ثم سار أبو علي بن محتاج إلى الري ليستولي عليها وبها وشمكير بن زيار أخو مرداويج بن زيار، فأرسل وشمكير يستنجد ماكان من طبرستان فقدم عليه وقاتلهما أبو علي بن محتاج فجاء سهم غرب فنفذ من خوذة ماكان إلى جبينه حتى طلع من قفاه فوقع ماكان ميتا، وهرب وشمكير إلى طبرستان، واستولى ابن محتاج على الري.

وفيها، [قتل بجكم، و] كان بجكم أرسل جيشا إلى أبي عبد الله البريدي، ثم سار من واسط في أثرهم وأتاه الخبر بنصرة عسكره [وهرب البريدي] فقصد الرجوع إلى واسط، وجعل يتصيد في طريقه حتى بلغ نهر

جور، فسمع أن هناك أكرادا لهم [مال وثروة] فشرهت نفسه إليه فقصدهم في جماعة قليلة وأوقع بهم فهربوا بين يديه، وجاء صبي من الأكراد من خلف بجكم وطعنه برمح في خاصرته وهو لا يعلم من هو فمات.

ولما بلغ قتله المتقي استولى على داره وأخذ منها أموالا عظيمة وأكثرها كانت مدفونة، وفرح البريدي بقتل بجكم وكانت مدة إمارة بجكم سنتين وثمانية أشهر وأياما، ولما مات بجكم سار البريدي إلى بغداد واستولى على الأمر أياما، ثم أخرجه العامة عنها لسوء سيرته، ثم استولى كورتكين على الأمر فسار ابن رائق من الشام إلى بغداد واستخلف على الشام أحمد بن علي بن مقاتل، ولما وصل ابن رائق بغداد جرى بينه وبين كورتكين قتال آخره أن ابن رائق انتصر وظفر بكورتكين فحبسه، وقلد المتقي لابن رائق إمرة الأمراء ببغداد.

وفي سنة ثلاثين وثلاث مئة (¬*)، عاد ابن البريدي واستولى على بغداد، وهرب ابن رائق والخليفة المتقي إلى الموصل، ونهب البريدي بغداد وحصل منه الظلم والجور والعسف ما لا زيادة عليه، ولما وصل ابن رائق إلى تكريت هو والخليفة كاتبا ناصر الدولة بن حمدان يستمدانه وقدما الموصل فخرج عنها ناصر الدولة إلى الجانب الآخر فأرسل المتقي إليه ابنه أبا منصور وابن رائق فأكرمهما ناصر الدولة ونثر على ابن الخليفة دنانير، ولما أرادا الانصراف أمر ناصر الدولة أصحابه بقتل ابن رائق فقتلوه، ثم سار [ابن حمدان] إلى المتقي فخلع [المتقي] عليه، وجعله أمير الأمراء وذلك في مستهل شعبان وخلع على أخيه أبي الحسن علي [ولقبه] سيف الدولة وكان قتل ابن رائق يوم الاثنين لتسع

بقين من رجب ولما بلغ الإخشيد صاحب مصر قتل ابن رائق سار إلى دمشق واستولى عليها.

ثم سار المتقي وناصر الدولة إلى بغداد فهرب البريدي ونهب الناس بعضهم بعضا ببغداد، وكان مقام البريدي ببغداد ثلاثة أشهر وعشرين يوما، ودخل المتقي إلى بغداد ومعه ابن حمدان في جيوش كثيرة في شوال من هذه السنة.

ولما بلغ ناصر الدولة بغداد أمر بإصلاح الدنانير، وكان الدينار بعشرة دراهم وبيع بثلاثة عشر درهما.

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.