من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
ذكر ابتداء ملك بني بويه
كان بويه [رجلا] متوسط [الحال] من الديلم، وكنيته أبو شجاع، ولما عظمت مملكة بني بويه اشتهر نسبهم، فقيل: بويه بن فناخسره بن تمام بن كوهي بن شيرزير الأصغر بن شير كنده بن شيرزير الأكبر بن شيران شاه بن شيرفنه بن بستان شاه بن شيرفيروز بن شيروزيك بن سبسذا بن بهرام جور الملك [ابن يزدجرد الملك]، وباقي النسب إلى أردشير بن بابك قد تقدم في أخبار ملوك الفرس.
وكان لبويه المذكور ثلاثة أولاد هم: عماد الدولة أبو الحسن علي، وركن الدولة أبو علي الحسن، ومعز الدولة أبو الحسين أحمد، وكانوا في خدمة ماكان ابن كاكي الدّيلمي، ولما ملك من الديلم أسفار بن شيرويه ومرداويج ملك ماكان ابن كاكي الدّيلمي طبرستان وأولاد بويه الثلاثة من جملة عسكره [متقدمون] عنده، فلما استولى مرداويج على ماكان بيد ماكان بن كاكي من طبرستان سار ماكان عن طبرستان واستولى على الدامغان، ثم انهزم ماكان، وعاد إلى نيسابور وأولاد بويه الثلاثة معه، فلما رأوا عجزه عن قتال مرداويج قالوا: نحن معنا جماعة وأنت مضيق، والأصلح أن نفارقك لتخفف المؤونة عنك، فإذا صلح أمرك عدنا إليك، فأذن لهم ففارقوه ولحقوا بمرداويج وتبعهم في ذلك جماعة من قواد ماكان فأحسن إليهم مرداويج، وقلد عماد الدولة كرج، فلما استقر فيها كثر جمعه وقوي ثم اطلق مرداويج لجماعة من قواده مالا على كرج،
فلما وصلوها أحسن إليهم عماد الدولة علي واستمالهم فأحبوه وأطاعوه، وبلغ ذلك مرداويج، فاستوحش من عماد الدولة فقصد عماد الدولة أصفهان، وفيها أبو بكر محمد بن ياقوت الحجري فاقتتلوا فانهزم ابن ياقوت واستولى ابن بويه على أصفهان، وكان أصحابه تسع مئة رجل وأصحاب ابن ياقوت عشرة آلاف، فلما هزم عماد الدولة بتسع مئة عشرة آلاف رجل عظم في عيون الناس، وبقي مرداويج يراسله ويستدعيه بالملاطفة وهو يعتذر ولا يحضر، وأقام بأصبهان شهرين وجبى أموالها وارتحل إلى أرجان في ذي الحجة سنة عشرين، وكان قد انهزم إليها أبو بكر بن ياقوت، فانهزم من بين يدي ابن بويه من غير قتال، فاستولى عماد الدولة على أرّجان في ذي الحجة سنة عشرين وثلاث مئة، ثم سار إلى النوبندجان فاستولى عليها في ربيع الآخر سنة إحدى عشرين وثلاث مئة، ثم أرسل عماد الدولة أخاه ركن الدولة إلى كارزون وغيرها من أعمال فارس فاستخرج أموالها، ثم كان منهم ما سنذكره إن شاء الله تعالى.
وفي سنة اثنتين وعشرين وثلاث مئة (¬*) استولى عماد الدولة على شيراز.
وفيها، في جمادى الأولى، خلع القاهر بسبب ما ظهر منه من الغدر بطريف السكري، وحنثه في اليمين بالأمان للذين قتلهم، وكان ابن مقلة مستترا من القاهر ويجتمع بالقواد ويغريهم، وكان يظهر تارة بزيّ مكدّي (؟) [وتارة ب] زيّ أعجمي، وأعطى للمنجمين مئة دينار ليقولوا للقواد إن عليهم قطعا من جهة القاهر، وكذلك أعطى لبعض معبّري المنامات الذين كانوا <يعبّرون المنامات> لسيما القائد أنه إذا قص عليهم سيما مناما [يعبّرونه] له بما يخوفه من القاهر [ففعلوا ذلك، فاستوحش سيما مقدم الساجية وغيره من القاهر، واتفقوا على القبض على القاهر فاجتمعوا] وحضروا إليه، وكان القاهر قد بات يشرب أكثر ليلته وهو سكران نائم، فأحدقوا بالدار، واستيقظ القاهر مخمورا، وأوثقت عليه الأبواب، فهرب إلى سطح حمام هناك فتبعوه وأخذوه وأتوا به إلى الموضع الذي فيه طريف السكري فأخرجوه وحبسوا القاهر موضعه، ثم سملوا عيني القاهر.
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع